فسألته أن يكتبَها لي، فكتبها لي بخطه، وسمعتُها منه بقراءتي، واعترفت له بالفضل في ذلك، انتهى. قال الحافظ: وقد عاش تقي الدين بعد ابن أبي الأصبغ زيادة على أربعين سنة (١) .
وكان من العلم بحيث يقضى ... له من كل علم بالجميع
قلت: وهذا كلُّه - بعد توفيق الله - نِتاج هِمَّة قعَساء في إدامة المطالعة، والمثابرة والمصابرة في تحصيل العلم، حكى الشيخ زين عمر الدمشقي المعروف بابن الكِتَّاني قال: دخلت عليه بكرة يوم، فناولني مجلدة وقال: هذه طالعتُها في هذه الليلة التي مضت (٢) .
قال الأُدفُوي: رأيت خزانة المدرسة "النجيبة" بقوص، فيها جملة كتب؛ من جملتها: "عيون الأدلة" لابن القصَّار في نحو من ثلاثين مجلدة، وعليها علامات له، وكذلك رأيت كتب المدرسة "السابقية" ؛ رأيت على "السنن الكبير" للبيهقي فيها في كل مجلدة علامة، وفيها "تاريخ الخطيب" كذلك، و "معجم الطبراني الكبير" ، و "البسيط" للواحدي، وغير ذلك (٣) .
وأخبر الشيخ الفقيه سراج الدين الدَّندري: أنه لما ظهر "الشرح الكبير" - وهو فتح العزيز في شرح الوجيز - للرافعي، اشتراه بألف درهم، وصار يصلِّي الفرائضَ فقط، واشتغل بالمطالعة، إلى أن أنهاه مطالعة (٤) .