فهرس الكتاب

الصفحة 402 من 2694

لا ينتقلُ إليه حكمُ الجنابة بخصوصه (١) ؛ لأنَّ ذلك محالٌ عقلاً، فلا يجوز حملُ [لفظِ] (٢) الشارعِ عليه، فبقِي على أن يُحمَلَ على معنى أعم من هذا المعنى، بأن يُؤخَذَ مطلقُ المنع وجنسُه لا المنع الخاص، ويقال: إن الجنبَ تعلق به منعٌ بسبب الجنابة، ولا يتعلق بالماء منعٌ بسبب الجنابة، هذا إن لم يُزاحَم بمعنى آخر ينافيه.

قال أبو سليمانَ الخطابيُّ رحمه الله تعالى: قوله: "إنَّ الماءَ لا يجنبُ" معناه: لا ينجُس، وحقيقتُهُ: أنه لا يصيرُ بمثل هذا الفعل إلى حالةٍ يُجتنبُ فلا يُستَعملُ، وأصلُ الجنابة البعدُ، ولذلك قيل للغريب: جُنُب؛ أي: بعيد، وسُمِّي (٣) المُجَامعُ - ما لم يغتسل - جُنُباً؛ لمجانبته الصلاةَ وقراءةَ القرآنِ، كما يُسمَّى الغريبُ جنباً لبعده عن أهلِه ووطنِه.

وقد رُوِيَ: "أربعٌ لا يَجْنُبْنَ: الثوبُ، والإنسانُ، والأرضُ، والماءُ" (٤) ، وفسَّروه: أنَّ الثوبَ إذا لاصقه عرقُ الجنب لم ينجُس (٥) ، والإنسانَ إذا أصابته الجنابةُ لا ينجس، وإن صافحه جنبٌ أو مشركٌ لم ينجُسْ، والماءَ إذا أَدخلَ يدَه فيه جُنُبٌ أو اغتسلَ لم ينجُس، والأرضَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت