قلت: لا أعلمه رواه (١) إلا عن سفيان التمار: "أنه رأى قبر رسول الله ﷺ مسنمًا" ورواه ابن أبي شيبة (٢) من طريقه، وزاد "وقبر أبي بكر وعمر" كذلك، وروى أبو داود (٣) في المراسيل، عن صالح بن أبي صالح، قال: "رأيت قبر رسول الله ﷺ شبرًا أو نحو شبر" وروى محمد بن الحسن في الآثار (٤) ، عن إبراهيم النخعي، أنه أخبره من رأى قبر النبي ﷺ فذكر نحو ما قبله. وأخرج ابن شاهين (٥) في الجنائز كذلك.
وأما ما رواه أبو داود (٦) ، عن القاسم، قال: "دخلت على عائشة، فقلت: يا أمه، اكشفي لي عن قبر رسول الله ﷺ ، وصاحبيه، فكشفت عن قبور ثلاثة لا مشرفة، ولا لاطئة مبطوحة بالعرصة الحمراء" وما أخرجه الحاكم (٧) ، ومسلم (٨) عن أبي الهياج الأسدي، قال: قال لي علي: "أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله ﷺ ، أن لا تدع تمثالًا إلا طمسته، ولا قبرًا مشرفًا إلا سويته" له (٩) عن فضالة بن عبيد: "سمعت رسول الله ﷺ يأمر بتسوية القبور" فقال البيهقي (١٠) : في الأول يمكن الجمع بأنه كان أولًا مسطحًا كما قال القاسم، ثم لما سقط الجدار في زمن الوليد بن عبد الملك أصبح فجعل مسنمًا، قال: وحديث القاسم أولى، وأصح. وقال شيخنا: ليس في هذا