فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 209

يقول الشيخ أبو مصعب السوري -فك الله أسره-:"سألت الطالبان -الملتزمين بالفقه الحنفي-: لماذا لا تقسمون الغنيمة؟ قالوا: لأن هذه الأموال والسلاح هو سلاح الجهاد [1] تستولي عليه الأحزاب [2] إذا قاتلناهم فهو قتال بغاة ولا يوزع، ولكن إن انتقل الجهاد خارج أفغانستان وصار جهاد للكفرة فستوزع الغنائم توزيعًا شرعيًّا" [3] .

ولو أن الله مكَّن للطالبان، واستقرت دولتهم، ثم بدأوا بالجهاد خارج أفغانستان لاستعادة بلاد المسلمين، لربما أدركوا أنهم غير قادرين على توزيع الغنائم بسبب أنهم لا زالوا في جهاد دفع أو غير قادرين على توزيعها دومًا على الأقل.

فهذه صورة واقعنا الجهادي باختصار، دون أن ننسى تألب الكفر العالمي على المجاهدين في كل مكان، ووضعهم على لوائح الإرهاب، فضلًا عن سياسة الحصار وتجفيف المنابع ومطاردة وملاحقة كل ما يمت إلى الجهاد بصلة، والزج بمن يعين المجاهدين بالمال في غياهب السجون لسنوات وعقود إن لم يحكم بقتله.

ولا شك أن هذا الواقع وهو الغربة الثانية بكل معانيها -وإن كان الخط العام لأهل الجهاد في صعود- يختلف جذريًّا عن حالة جهاد الفتح، حيث دار الإسلام قائمة آمنة ودولة الإسلام ممكَّنة، والثغور معبأة بالجنود، وبيت المال قائمٌ منتظم واردًا وصادرًا، وغزوات المسلمين لفتح البلاد الجديدة قائمة، والمسلمون في الجهاد بين متطوعةٍ ومرتزقة، والكَرَّة لأهل الإسلام على عدوهم ظاهرة، ففي هذه الحال توزع الغنائم بل هو الواجب دون شك.

كما يختلف هذا الواقع الذي صورناه عن صورة جهاد الدفع التي قدمناها في الحالة الثانية؛ حيث دار الإسلام قائمة ودولته كذلك، وبيت المال موجود والثغور ملآنة، ثم إن بلدًا أو أكثر من بلاد المسلمين تعرضت للغزو، وهنا يصبح الجهاد فرض عين على من غزاهم العدو ثم من يليهم ثم من يليهم إلى أن تحصل الكفاية وترد غائلة الكفار عن بلاد المسلمين، ولكن حتى في هذه الحالة التي هي جهاد دفع بقيت دار الإسلام ودولته وبقي بيت المال قائمًا، ورأيتَ كيف تكلم العلماء في مثل تلك الحالة بما يفيد أن مصلحة الدين مقدَّمة على كل شيءٍ آخر من الأنفس والأموال.

(1) أي: لبيت المال.

(2) يقصد الفصائل الأفغانية.

(3) الشريط (38) من سلسلة (الجهاد هو الحل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت