فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 209

أما في واقعنا فلا دار للإسلام ولا دولة له ولا بيت مالٍ ولا إمام ولا سلطان، وقد تسلط الكفار على كل بلاد المسلمين وتشتت المسلمون، وما عاد للأمة رابط واحد يربطها باسم الخلافة، فغاب مفهوم الأمة السياسي وأحاط الكفار بأهل الإسلام محاولين إسقاط أية محاولة لإعادة الدولة والدار وبيت المال، مع أساليبهم الأخرى من الحصار والتضييق والتجفيف والتدخل العسكري المباشر والحرب الأمنية والجاسوسية والإعلامية والحرب بالوكالة.

ففي ظل هذا الواقع وحيث لم يبق للمجاهدين بعد الله إلا ما يغنمونه من عدوهم، مصداقًا لقوله صلى الله عليه وسلم: «يُزِيغُ اللهُ لَهُمْ قُلُوبَ أَقْوَامٍ، وَيَرْزُقُهُمْ مِنْهُمْ» فهل من فقه هذا الواقع تطبيق آية: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ ... } ، أم أن هذا غير ممكن وغير مقدور ولا مستطاع بالنسبة لمثل هذا الواقع؟!

وسنجيب على هذا السؤال من خلال:

أ) الاستفاضة بذكر أقوالٍ لأهل العلم تتعلق بموضوعنا محل البحث. ب) ذكر بعض القواعد في ذلك.

أ) أقوال أهل العلم:

قال سيد قطب رحمه الله في الظلال:"وأخيرًا تجيء الأحكام المنظمة لعلاقات الجماعة المسلمة فيما بينها، وعلاقاتها بالمجموعات التي تدخل في الإسلام ولكنها لا تلحق بدار الإسلام، ثم علاقاتها بالذين كفروا في حالات معينة، ومن حيث المبدأ العام أيضًا، حيث تتجلى في هذه الأحكام طبيعة المجتمع الإسلامي وطبيعة المنهج الإسلامي كله، وحيث يبدو بوضوح كامل أن (التجمع الحركي) هو قاعدة الوجود الإسلامي الذي تنبثق منه أحكامه في المعاملات الداخلية والخارجية، وأنه لا يمكن فصل العقيدة والشريعة في هذا الدين عن الحركة والوجود الفعلي للمجتمع المسلم ...".

إلى أن قال:"ثم تابع الحديث في هذا الدرس عن أحكام الغنائم التي تنشأ من النصر في ذلك القتال الذي بيّن غايته وهدفه {حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ للهِ} ، ومع أن غاية الجهاد قد تحددت بهذا النص الواضح وتبين منها أنه جهادٌ لله وفي سبيل أهدافٍ تخص دعوة الله ودينه ومنهجه للحياة .. ومع أن ملكية الأنفال التي تتخلف عن هذا الجهاد قد بُتَّ في أمرها من قبل، فردت إلى الله والرسول، وجُرِّد منها المجاهدون لتخلص نيتهم وحركتهم لله [1] ، مع هذا وذاك فإن المنهج القرآني الرباني يواجه الواقع الفعلي"

(1) وذلك إنما كان في بداية السورة: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ قُلِ الأَنْفَالُ للهِ وَالرَّسُولِ ... } ، وأما هنا فنحن مع قوله: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ ... } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت