فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 209

قال القاضي أبو بكر ابن العربي:"إلا أن يكون أسراء مستضعفين .. إلى قوله:"أو نبذل جميع أموالنا في استخراجهم حتى لا يبقى لأحدٍ درهم. كذلك قال مالك وجميع العلماء [1] " [2] ."

قال د. وهبة الزحيلي:"الأصل أن المحاربين قديمًا لا يتقاضون أجرًا بل يأخذون معدات القتال ومؤنته كالسلاح والخيل والزاد من عندهم فإعطاؤهم من الغنائم يعتبر تعويضًا لهم" [3] .

وقال أيضًا:"وسبب تفضيل الفارس على الراجل هو أن المحارب كان في الماضي يملك الفرس التي يخرج بها للجهاد ويلتزم بمؤونتها" [4] .

وقال:"ولكن هل لولي الأمر أن لا يقسم الغنائم مطلقًا ويجعلها للصالح العام -لا سيما إذا تغيرت نظم القتال-؟ يلاحظ أننا رجحنا جواز ذلك للإمام في بحث المنقول إذا وجد حرجًا في توزيع الغنائم" [5] .

هذا عندما يوجد الإمام، أي هناك دار إسلام ودولة وبيت مال، فما بالك بزماننا وقد فقد كل ذلك؟ ومسألة توزيع الغنائم فيها تأثير واضح على مسيرة الجهاد وليس مجرد حرج؟!

وأخيرًا قال شيخ الإسلام:"فيجب على الموسرين النفقةُ في سبيل الله وعلى هذا فيجب على النساء الجهاد في أموالهن إن كان فيها فضل وكذلك في أموال الصغار وإذا احتيج إليها كما تجب النفقات والزكاة، وينبغي أن يكون محل الروايتين في واجب الكفاية، فأما إذا هجم العدو [6] فلا يبقى للخلاف وجه [7] ، فإن دفع ضررهم عن الدين والحرمة واجب إجماعًا".

ووجه الشاهد أننا نعمد إلى عدم توزيع الغنيمة حتى تتحقق مصلحة عظمى، وهي دفع ضررهم عن الدين والحرمة. وهو من قياس الأولى.

(1) ووجه الشاهد هنا أنه إذا فرض علينا بذل كل أموالنا حتى لا يبقى درهم واحد لاستخراج الأسرى ومفاداتهم، فكيف في حالة جهادنا اليوم لاستنقاذ المستضعفين وتحرير بلاد المسلمين المحكومة بأحكام الكفر، وكلاهما من جهاد الدفع. فإذا وجب دفع كل أموالنا لاستنقاذ المستضعفين، أفلا يجوز عدم قسمة الغنيمة لوضع هذا المال -الغنيمة- وبذله في جهاد الدفع الذي يحقق عدة غايات من أهمها استنقاذ المستضعفين والذود عن الملة والحرمة والدين وتحرير بلاد المسلمين .. تحرير البلاد والعباد لحكمهم بشريعة رب العباد.

(2) أحكام القرآن لابن العربي (2/ 440) .

(3) آثار الحرب للزحيلي؛ هامش (ص 550) .

(4) الفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي (8/ 5903) .

(5) آثار الحرب للزحيلي (ص 634) .

(6) وبذلك يتحول الجهاد من فرض كفاية إلى فرض عين.

(7) أي لا يبقى هناك خلاف في وجوب النفقة في سبيل الله، لأنها حينها من الجهاد وقد تعين بالمال والنفس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت