ثم علق عليه في الهامش فقال:"الأصل أن المحاربين قديمًا لا يتقاضون أجرًا بل يأخذون معدات القتال ومؤنته كالسلاح والخيل والزاد من عندهم، فإعطاؤهم من الغنائم يعتبر تعويضًا لهم" [1] .
وقال في الفقه الإسلامي:"وسبب تفضيل الفارس على الراجل هو أن المحارب كان في الماضي يملك الفرس التي يخرج بها للجهاد، ويلتزم بمؤونتها" [2] .
وقال في التفسير المنير:"وإنما توزع الغنائم: الخمس لهؤلاء المذكورين في هذه الآية، والأربعة الأخماس الباقية للغانمين، أما اليوم بعد تنظيم الجيوش ومنح رواتب دائمة للجند فتؤول للدولة" [3] .
وقال أيضًا:"وأربعة أخماس ما غنم يقسمه الإمام الحاكم على الجيش، حينما كان الجهاد تطوعًا، أما اليوم بعد تكوين الجيوش النظامية، ودفع رواتب شهرية دائمة للجنود والضباط، فإن الغنائم الحربية تكون من حق الدولة" [4] .
وقال في آثار الحرب، في بداية حديثه عن حكم المنقول:"يترتب على فتح البلاد المحاربة زوال ملكية أصحابها عن الأموال المنقولة وتنتقل إلى ملكية الفاتحين، إما بمجرد الاستيلاء أو بعد القسمة أو بعد الحيازة في دار الإسلام كما هو الخلاف السابق في العقار."
ولم يفرق الفقهاء بين الأموال العامة والأموال الخاصة في هذا الموضوع مراعاة لما كان مألوفًا بين الأمم أن الحرب كفاح بين شعبي الدولتين، وأن الفكرة المعمول بها حتى القرن الثامن عشر؛ اعتبار الإقليم المغزو وما يوجد به من عقار ومنقول مالًا مباحًا، وللجيوش الزاحفة حق اغتنام تلك الأموال.
وقد عُدّلت القاعدة بعد ذلك بفضل استعمال الجيوش النظامية، وتحت تأثير الرأي القائل بأن الحرب يجب أن يقع العبء فيها -ما أمكن ذلك- على عاتق الحكومات لا على عاتق الأفراد، فأصبح من غير الجائز أخذ أموال الأعداء الموجودة على الإقليم إلا بشروط خاصة، وصارت القاعدة أن منقولات الحكومة يجوز مصادرة ما يصلح منها لأعمال الدولة العسكرية، وأن غنائم الحرب التي توجد مع جيش العدو أو في
(1) آثار الحرب للزحيلي (ص 550) .
(2) الفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي (8/ 5903) .
(3) التفسير المنير للزحيلي (9/ 244 - 245) .
(4) التفسير الوسيط للزحيلي (1/ 802) .