فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 209

ميدان القتال كالخيول والأسلحة وسائر أدوات القتال تعتبر غنيمة للدولة التي أخذتها، أما منقولات الأفراد وعقاراتهم فلا يجوز أخذها أو استعمالها في أغراض الدولة المحاربة [1] " [2] ."

وإذا كان المقصود بالأفراد؛ المحارَبين فغير سديد، أما إن قصد به المحارِبين أي تحت راية دولتهم فصحيح ويمكن على العموم إناطة هذا الأمر بالتفريق بين حالة الجهاد مع وجود دار الإسلام، وعدم وجودها كما هو واقعنا.

ويتضح لنا من الكلام السابق أنه حيثما كان التجهيز للغزو يقع في الغالب على (أفراد الأمة) حيث كان الجيش يتشكل منهم فيُعمل هنا بقانون توزيع الغنيمة لمن شهد الوقعة (أربعة أخماس) ، وحيثما كان التجهيز يقع في الغالب على عاتق الدولة -أو الجماعة كما في حالة الجماعات الجهادية ومنها جبهة النصرة-، فقانون الغنيمة يقتضي أن أربعة الأخماس هي لمن يجهز الجنود والجيوش والغزوات ويتحمل مؤونتها.

ويقول الشيخ مصطفى العدوي في سلسلة التفسير:"وفي الحقيقة: آيات الأنفال والفيء من الآيات التي أهدر العمل بها في هذا الزمان، إذ المشروع في حالة انتصار دولة مسلمة على دولة كافرة، أن المجاهدين يقسم لهم كل بحسب قتاله وجهاده، فالمشاة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لهم قسم من الغنيمة يختلف عن الركبان، ومن بذل في الجهاد واشترى فرسًا يجاهد به فيعطى قسمًا للفرس ويعطى قسمًا لنفسه، وكلٌّ بحسب ما بذل واجتهد".

إلى قوله:"وكل هذه المسائل أضاعتها الأنظمة العلمانية في العالم كله، وعلى رأسها هيئة الأمم المتحدة التي أضاعت مثل هذه الأشياء" [3] .

وقد يقول قائل: نحن نريد التخلص من ذلك وعدم التشبه بالأنظمة العلمانية وذلك بأن توزع الغنيمة كما كانت في عهده صلى الله عليه وسلم، فنقول: نعم ولكن لا بدَّ من مراعاة السنن للوصول إلى ذلك، فالأخذ بقول دون مناسبته للسنن يعطل العمل والسير للوصول إلى الهدف المنشود بأن يكون واقعنا كما كان واقع الرسول صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام، ومن يطالبنا بالتطبيق الغائي لآية: وَاعْلَمُوا أَنَّمَا

(1) قال في الهامش:"راجع قانون الحرب والحياد للدكتور جنينة"، ولا مانع في الإسلام يمنع من الأخذ بالتفرقة السابقة بين أموال العدو العامة والأموال المملوكة للأفراد، ذلك لأن سبب الاغتنام غير متحقق اليوم بالنسبة لأملاك الأفراد لعدم وجود القتال منهم.

(2) آثار الحرب للزحيلي (ص 607) .

(3) سلسلة التفسير لمصطفى العدوي الدرس: (57) ، وبحسب الشاملة (57/ 10) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت