غَنِمْتُمْ ... ، حيث واقعنا دون ذلك، كمن يطالبنا بإقامة الدولة قبل قدرتنا على ذلك، ونحن في طريقنا لإقامتها، ولا بد أن نتذكر بأن ملكيتنا لبعض المقومات، أو ملكيتنا للمقومات ولكن ليس على ضوء الترتيب السنني لا يعني أنه صارت عندنا دولة.
وقد ذكرنا في موضوع الغنائم سابقًا أن من مقومات القيام بهذا الواجب: وجود بيت المال وانتظامه، وكذا انتظام النظام المالي الإسلامي واردًا وصادرًا بحيث يكون الوارد أكثر من الصادر، وليس كواقعنا اليوم حيث السائد هو العكس، فضلًا عن عودة الدولة والدار وغيرها.
قال سيد سابق في فقه السنة:"وكذلك لا حق للأجراء الذين يصحبون الجيش للمعاش في الغنيمة، وإن قاتلوا، لأنهم لم يقصدوا قتالًا، ولا خرجوا مجاهدين، ويدخل فيهم الجيوش الحديثة، فإنها صناعة وحرفة" [1] .
قال الشيخ مرعي المرعي في أحكام المجاهد بالنفس:"الفرع الثالث: قسمة الغنيمة قبل أن يكون للجند راتب من الدولة، ثم أفاض بذكر مسائله ثم قال: الفرع الرابع: قسمة الغنيمة بعد أن أصبح للجند راتب: لا تقسم الغنائم بين الجند في هذا العصر بعد أن أصبح للجند رواتب تصرف من الجهة المسؤولة عنهم وهي ما يسمى: (وزارة الدفاع) والتي لها ميزانية خاصة، يعطى الجند منها مرتباتهم وملابسهم وإعاشتهم، ويُمنعون من ممارسة غير العمل العسكري، وهذا في الجند النظاميين، المسجلة أسماؤهم في سجلات الجيش، والغنائم التي يحصل عليها الجند من جراء قتال الكفار لا يجوز لهم أخذ شيء منها، لأن ذلك غلول محرم، ولا تقسم بينهم، وإنما يصرف خمسها إلى بيت مال المسلمين العام، يصرفه الإمام في مصالح المسلمين، وأربعة أخماس الغنيمة تؤخذ لصالح ميزانية الجهة المسؤولة عن الجند، يصرف منها على الجند رواتبهم وما يحتاجون إليه، وذلك لما يأتي:"
1 -أن الجند أصبح لهم رواتب تكفيهم عن الغنيمة.
2 -أن الإمام إذا رأى عدم قسمة الغنيمة للمصلحة العامة فإن له ذلك.
3 -أن الأموال المغنومة في هذا العصر، كالصواريخ والدبابات يصعب على الفرد أن يمتلكها، ويتعذر على الدولة أن تُمَلِّكها لأفراد قواتها المسلحة والله أعلم" [2] ."
فما لا يقبل الملكية الفردية تعود ملكيته إلى الدولة أو الجماعة.
(1) فقه السنة لسيد سابق (2/ 681) .
(2) أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله (2/ 468) .