فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 209

بيت المال في التنظيمات مسؤول عن تمويل كل الهيكل، وهذا البيت محدود ومصادره محدودة، والهيكل يكبر شيئًا فشيئًا وهذا يؤدي إلى الإفلاس قطعًا دون تجفيف المنابع، ثم جاءت قضية تجفيف المنابع.

هذا البرنامج: بأن يمول المركزُ المجموعَ خطأ، خصوصًا إذا كان المركز هو المتبرع غير النزيه، وحين نقارن هذا بالتطور الصحيح لبيت المال نجد أن النظام المالي في الإسلام لا يقوم على هذه الصورة، ففي النظام المالي الإسلامي هناك بيت مال له موارد، من مجموع المسلمين، من مجموع التنظيم، مجموع المشتركين ومجموع الأعضاء في هذا التجمع، الكل يمول المركز، فيصبح المركز غنيًّا لأن الكل يشارك فيه، وعندها يقوم بيت المال بالصرف على المحتاجين، ويوزع الحقوق لأصحابها (حق شخصي لهم) لا منة فيه، بيت المال شخصيةٌ اعتباريةٌ ومن يأخذ منه هو صاحب حق.

ولو نظرنا في كل النظام الإسلامي فإن موارد بيت المال في كل كتب السياسة الشرعية أساسها الغنيمة على مستوى الدولة والأفراد، يليها الفيء فالجزية، وهذه الثلاثة (غنيمة - فيء - جزية) من موارد الجهاد، ويأتي بعدها العشور والخراج فالزكاة والصدقات وغيرها، وهذه الموارد تصرف على شكل مرتبات [1] .

هذا البرنامج (السيستم) خلقه الله ولم يضعه البشر لذا فهو محكم لا ثغرات فيه، ومتوازن.

كل الدائرة تمول المركز، فيصبح المركز أغنى من الدائرة، لأن الكل يصب فيه، وبالتالي؛ يصبح غنيًا قادرًا على التوزيع [2] .

أما في عمل التنظيمات فالمركز يمول الدائرة (هناك: الدائرة تمول المركز) الدائرة تغزو وتأتي للمركز بـ 20% من الغنيمة، وتأتي بكل الفيء وبالجزية، بينما في التنظيمات؛ الكل يأخذ من المركز مما يؤدي إلى الإفلاس، وحين تأتي مسألة تجفيف المنابع؛ يفلس أكثر، لأن البرنامج من الأساس خطأ، ويجب أن نرجع إلى البرنامج الصحيح والصواب هو الرجوع إلى نظام بيت المال ونظام الغنيمة [3] ، ونظام بيت المال بشكله النظامي لا يقوم إلا بقيام إمارة (جهاد، جبهة، أرض) ، فإذا صارت هناك أرض فجهاد [4] ، تصبح هناك

(1) وحيث أن هذه الموارد غير موجودة ولا منتظمة، أو موجود بعضها وغير مكتملة في دورتها، فلذلك قلنا بعدم ترتب رواتب الجند دينًا على بيت مال الجماعة؛ نظرًا لأن هذا خارج نطاق استطاعتها، فهو تكليف بما لا يطاق في ظل عدم اكتمال دورة الموارد، وهذا ما قصدناه بأن هذه الأحكام لا تترتب ما لم توجد مقتضياتها من بيت المال وانتظامه واردًا وصادرًا.

(2) وما لم نصل إلى هذه الحالة فأظننا غير قادرين على التوزيع، أي بدفع رواتب منتظمة وكافية.

(3) وطبعا لا يمكن العودة إلى البرنامج الصحيح بجرة قلم أو بقرار إداري، بل بمجموعة كبيرة من الإجراءات والأعمال على مستوى الفرد والجماعة والأمة، لنصل إلى تلك المرحلة والله أعلم، ولا بد من السير ابتداءً في هذا الطريق.

(4) واضح أن الشيخ لا يقصد ملك هذه المقومات (أرض، جهاد) دون ترتيب سنني بدلالة قوله (إمارة) ، أي لا بد أن تكون هذه المقومات مملوكة ضمن الترتيب السنني المؤدي لقيام الإمارة أو الدولة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت