غنيمة ثم بيت مال فيرجع الأمر إلى نظامه بحيث يرجع النظام المالي إلى الوضع الطبيعي، وقد سألت الطالبان -الملتزمين بالفقه الحنفي- لماذا لا تقسمون الغنيمة؟ فقالوا: لأن هذه الأموال والسلاح هو سلاح الجهاد (أي لبيت المال) ، تستولي عليه الأحزاب [1] ، وقتالهم هو قتال بغاة، وناتجه لا يوزع، ولكن إن انتقل الجهاد خارج أفغانستان وصار جهاد الكفرة فستوزع الغنائم توزيعًا شرعيًّا [2] .
وأما بالنسبة لتوزيع الغنائم:
فقد سألت الدكتور فضل -يقصد الشيخ عبد القادر عبد العزيز- كيف نتصرف اليوم (أي في جهاد التنظيمات) ؟ أُرسِل مجموعة مؤلفة من أربعة مثلًا فتأتيني المجموعة بغنيمة مليون دولار وتقول: هذه الغنيمة لي منها أربعة أخماس (800000$) وللتنظيم خمس (20000$) هذا إجحاف!! [3] .
ففصل الدكتور وقال: الغنيمة المنصوص عليها في القرآن هي أربعة الأخماس، والمنصوص عليها بفعل الرسول صلى الله عليه وسلم هي: لولي أمر المسلمين، في حنين وضعها في المصالح، وهذا كتاب وسنة ولك أن تتراوح بين هذا وهذا، ولكن أنصح أن يكون هناك اتفاق مسبق [4] .
وفي عهد بني أمية وبني العباس لما صار هناك جنود لهم رواتب سواء كان هناك غنيمة أو لم يكن [5] فلهم رواتب، وهؤلاء يخرجون بسلاح الحكومة وخيل الحكومة، فليس لهم سهم في الغنيمة كالمتطوع بسلاحه وخيله [6] ، فهناك تفصيل يجب أن نضع قوانينه، ولكن أقول: أن الذي قاله لي -الدكتور فضل- حل جيد جدًّا، وأنه لمّا يدخل الإنسان في جماعة مجاهدة، يقبل شرط بالاتفاق أنه يتخلى عن حصته الشرعية في الغنيمة لتصرف في مصالح المسلمين بحسب سياسة الجماعة المجاهدة [7] ، وننصح بإعطاء نسبة تشجيعية
(1) أي: الفصائل الأفغانية.
(2) وواضح حسب السياق أن هذا منوط بوجود بيت المال وتوفر موارده التي يمكن معها التوزيع، وقد علَّق ذلك بقيام الإمارة مع انتقال الجهاد خارج أفغانستان، فهما أمارتان على وجود بيت المال.
(3) طبعًا هذا إجحاف في واقعنا، حيث أن التنظيم هو الذي يتكفل بالتغطية المالية شبه الكاملة لهؤلاء الإخوة، وليس الأمر كما كان المتطوعة في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم ومن بعده.
(4) أي بين الجماعة وجنودها على عدم توزيع الغنيمة، كما هو الحال مثلًا في جبهة النصرة؛ حيث أنها بينت لجنودها منذ البداية أنها لا توزع الغنيمة، وقبِل الأفراد الدخول مع علمهم بهذا الأمر، فكان دخولهم مع علمهم إقرارًا ورضا وقد لزمهم الشرط، هذا لو كان يحق لهم من الأساس المطالبة بالغنيمة، فكيف وهم في جهاد دفعٍ من جهة، وحالهم ليس حال التطوع بل حال الارتزاق؟!
(5) أي سواء غزوا أو لم يغزوا، فتح عليهم أو لم يفتح، فالرواتب مستمرة.
(6) وحال المنتسبين لجبهة النصرة هو من هذا النوع كما فصلنا سابقًا.
(7) وهذا هو المعمول به في جبهة النصرة منذ تأسيسها، وليس معنى هذا أنه يستحقها وتنازل عنها، لأن حاله هو حال الارتزاق كما بينا سابقًا، ولكن لتلافي ما لو حصل تقصير تجاهه من جهة، ونظرًا لأن اختلاف واقع الحال بين عصرنا وعصر تطبيق قاعدة الأربعة الأخماس لا يدركه الكثير من الجنود، ويظنون استحقاقهم للغنيمة، فيتفق معهم ابتداءً خروجًا من هذا المأزق.