للفريق الذي شارك في الغزوة وأحرز المال والغنيمة فدخلت في يده ثم تخلَّى عنها، حتى تطيب نفسه، وهذا حلٌّ جميلٌ جدًّا [1] "."
وقال الشيخ حول نفس الموضوع (تقسيم الغنائم) ، مع مراعاة الفرق بين ما إذا كنا في جهاد الجبهات المفتوح، أو كنا في جهاد الإرهاب الفردي، أو المجموعات والسرايا الصغيرة السريّة، سواء كانت مرتبطة ببعضها أو منفصلة ومستقلة بحيث تعمل كل منها على حدة؛ قال:"إذا كنا في الجبهات وصار في هذه الجبهات بيت مال [2] ، فيجب توزيع الغنائم ولا أحد يمنُّ على أحد، وذلك إذا أسفرت الجبهات عن إمارة، عن بيت مال، عن حقوق وواجبات شرعية ومصارف موجودة في كتب السياسة الشرعية، أما في قضايا الإرهاب الفردي فالذي أقترحه وسألت عنه: أن كل مجموعة صغيرة تقسم الغنيمة (أربعة أخماس) على المقاتلين ويجب توزيع الغنائم في هذه الحالة حسب واحد من ثلاثة طرق شرعية:"
1 -الطريقة الأساسية: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ ... } الآية، فالخمس في مصارف المسلمين أو يرد إلى بيت المال و 80% يوزع على القطعة المحاربة.
2 -في السنة: رسول الله صلى الله عليه وسلم في حنين -وبعد نزول الأنفال بزمن- لم يعط المقاتلين، حالة خاصة واستثنائية ومعروفة في السيرة، وغنائم حنين أعظم غنائم في السيرة: ستة آلاف من السبي، آلاف الإبل وآلاف البقر وما بين جبل كذا إلى كذا من الغنم، وكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم غاية وسياسة من الإعطاء والتوزيع بهذا الشكل وأرضى الأنصار، فهذا في السنة حيث وزع الأموال في مصالح المسلمين.
3 -أقترح أن تكون بالاتفاق، بأن تتم البيعة على الجهاد والتصدق بحصتهم من الغنائم للجماعة، للتنظيم، تقول لهم: تعطوني حتى نبني التنظيم، أو تعطوني نسبة كذا حسب الاتفاق، ويكون ذلك بالتراضي [3] .
(1) وهذه النسبة التشجيعية هي النفل كما ترى، والملاحظ أن جبهة النصرة تقوم به في كل غزوة تقريبًا، وتسميه"المكافأة"، حيث تخص من شارك في الغزوة بمكافأة -واسمها الشرعي: النفل- تزيد على ما يعطاه الآخرون من الإعانات والكفالات، تفعيلًا لمبدأ النفل وهو مبدأ شرعي حكمته التحريض على الجهاد والغزو والإقدام، ولكن على الجماعة أن تسدد وتقارب حتى في هذا الباب حيث أن القاعدة العامة التي تسير عليها هي عدم توزيع الغنائم، ونخشى من الظلم في هذا الباب.
(2) على المعنى الذي شرحه الشيخ سابقًا، وليس على المعنى الذي يطلقه البعض اليوم على بيت مال الجماعة.
(3) وهذا هو المعمول به عمومًا وابتداءً في جبهة النصرة، مع ملاحظة أنه يمكن للأمير أو للجماعة أن تجعل هذا اتفاقًا عامًا ناجزًا، كما يمكن تغيير الاتفاق في غزوة ما، أو يجعل لكل غزوة اتفاقًا معينًا، ونحو ذلك. وقد بينت جبهة النصرة لجنودها أنها ستعطيهم الكفالات ما دام في صندوقها (بيت مالها) مال، فإن قصر فسنقصر ذلك على أشد الناس حاجة، فإن لم يفِ الصندوق بذلك فعلى أبناء جبهة النصرة أن يدعموها بمالهم ما أمكن ذلك.