فهرس الكتاب
ب - الجهاد مقصوده أن تكون كلمة الله هي العليا وأن يكون الدين كله لله، فمقصوده إقامة دين الله، لا استفياء الرجل حظه -كما قال شيخ الإسلام رحمه الله-.
فإذا تعارض نصيب الدنيا مع نصيب الآخرة؛ فإن قانون النجاح ودستور الفلاح عند الله يقضي بوجوب تقديم الآخرة على الدنيا، وقد ابتلانا الله بفرض الجهاد وبذل دمائنا وإزهاق أرواحنا والتعرض للتلف والعطب والأخطار والمشاق؛ لنحفظ ديننا وليستمر بقاؤنا على توحيده عز وجل والعمل بطاعته، فواجب الوقت هو الجهاد، والكفاية غير حاصلة، ولا يغلط عليك أحد -كما قال عطية الله رحمه الله-.
ج - أساس نظرية التمويل عند جبهة النصرة يقوم على الغنائم والأنفال بمعناها الشامل، وعلى تبرعات المسلمين المحسنين من غير المرتبطين بالحكومات، وليس لهم أجندات سياسية، سواء كان ذلك داخل الساحة أو خارجها، إضافة لبعض المشاريع الاقتصادية الصغيرة في الداخل، ونحن نرى سد باب التبرعات والعلاقات مع الدول ليس لأن تلقيها مجردًا كفرٌ أو محرم بل هو في أصله -دون النظر للنتائج والتجارب- مباح، لكن كانت له نتائج كارثية في العديد من الساحات الجهادية، فنحن نغلق هذا الباب سدًّا لذريعة حرف مسيرة الجهاد أو تعرض القائمين عليه لضغوط من قبل الجهات الداعمة -حكوماتٍ كانت تلك الجهات أو شخصيات مرتبطة بها-، فنحن لا نأخذ الدعم بتلك الصورة، وننصح الجميع بعدم أخذه، ولا نكفّر من يفعله كما يتهمنا البعض، ونرى أن البعض انزلق من هذا الباب، وأن آخرين تعرضوا للضغوط وبدأوا مسلسل التنازل، وقد وصل البعض في هذا الباب إلى نقطة المحرم؛ لأن من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه.
د - لقد نشأت جبهة النصرة في ظل ثورة أهل الشام المباركة ضد النظام النصيري، ولا يخفى أن أهل الشام وأهل الجهاد فيها اليوم يواجهون تآمر المجتمع الدولي، فالحرب ليست في حقيقتها مع بشار وزمرته وأحلافه بل مع كل الكفر العالمي، الذي يخاف أن تتقوض أركان مملكته الجاهلية، مما دعاه للتدخل لإنقاذها، فقد قال وزير الخارجية الروسي (سيرغي لافروف) :"نحن لا ندافع عن بشار الأسد .. نحن ندافع عن النظام الدولي"، ولذا وُضعت الجبهة على لائحة الإرهاب وتحت الفصل السابع وأُعطي الضوء الأخضر من النظام الدولي للنظام النصيري لاستخدام كافة الأساليب والوسائل والأسلحة بصنوفها المختلفة لقمع الثورة وإطفاء جذوة الجهاد، ثم كان التحالف الدولي الذي يظهر أنه لقتال (الخوارج) وحقيقته ضرب كل الجهاد، وقامت سوق المساومات السياسية وفرض التسويات والمصالحات.