فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 209

والرواية الثانية عن أحمد، أنه إذا قسم فلا حق له فيه بحال.

نص عليه، في رواية أبي داود وغيره. وهو قول عمر، وعلي، وسلمان بن ربيعة، وعطاء، والنخعي، والليث. قال أحمد: أما قول من قال: هو أحق بالقيمة، فهو قول ضعيف عن مجاهد. وقال الشافعي: يأخذه صاحبه قبل القسمة وبعدها، ويعطى مشتريه ثمنه من خمس المصالح؛ لأنه لم يزل عن ملك صاحبه، فوجب أن يستحق أخذه بغير شيء، كما قبل القسمة، ويعطي من حسب عليه القيمة؛ لئلا يفضي إلى حرمان آخذه حقه من الغنيمة، وجعل من سهم المصالح؛ لأن هذا منها.

وهذا قول ابن المنذر. ولنا، ما روي أن عمر رضي الله عنه كتب إلى السائب: أيما رجل من المسلمين أصاب رقيقه ومتاعه بعينه، فهو أحق به من غيره، وإن أصابه في أيدي التجار بعدما اقتسم، فلا سبيل له إليه [1] ...

وقد روى أصحابنا عن ابن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ أَدْرَكَ مَالَهُ قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ، فَهُوَ لَهُ، وَإِنْ أَدْرَكَهُ بَعْدَ أَنْ قُسِمَ، فَلَيْسَ لَهُ فِيهِ شَيْءٌ» والمعمول على ما ذكرنا من الإجماع، وقولهم: لم يزل ملك صاحبه عنه، غير مسلم" [2] ."

وفي المغني أيضًا:"وإن غنم المسلمون من المشركين شيئًا عليه علامة المسلمين، فلم يُعلم صاحبه، فهو غنيمة. قال أحمد، في مراكب تجيء من مصر، يقطع عليها الروم فيأخذونها، ثم يأخذها المسلمون منهم: إن عُرف صاحبها فلا يؤكل منها. وهذا يدل على أنه إذا لم يعرف صاحبها جاز الأكل منها."

ونحو هذا قول الثوري، والأوزاعي، قالا في المصحف يحصل في الغنائم: يباع. وقال الشافعي: يوقف حتى يجيء صاحبه. وإن وجد شيء موسوم عليه: حبس في سبيل الله، رد كما كان. نص عليه أحمد. وبه قال الأوزاعي، والشافعي. وقال الثوري: يقسم ما لم يأت صاحبه. ولنا، أن هذا قد عرف مصرفه وهو الحبس، فهو بمنزلة ما لو عرف صاحبه." [3] ."

(1) قال البيهقي بعدما ذكره: قال الشافعي: هذا عن عمر مرسل: إنما روي عن الشعبي عن عمر رضي الله عنه، وعن رجاء بن حيوة عن عمر وكلاهما لم يدرك عمر رضي الله عنه ولا قارب ذلك.

(2) المغني لابن قدامة (9/ 271 - 272) .

(3) نفس المصدر (9/ 273) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت