فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 209

قال في التاج والإكليل:"قال ابن القاسم في حصن مسلمين ارتدوا عن الإسلام، فإنهم يقتلون ويقاتلون وأموالهم فيء للمسلمين ولا نسبي ذراريهم ... [وقال] ابن رشد: قول ابن القاسم أموالهم فيء، أي لا تكون غنيمة للجيش الذي قاتلهم؛ لأن حكم أموالهم -على مذهبه في قوله: إن ذراريهم لا يسبون- حكم مال المرتد إذا قتل على ردته يكون لجماعة المسلمين. وإلى هذا ذهب عامة العلماء وأئمة السلف."

وقال أصبغ: تسبى ذراريهم وتقسم أموالهم على حكم الناقضين من أهل الذمة، وهذا الذي خالفت فيه سيرة عمر سيرة أبي بكر في الذين ارتدوا من العرب، سار فيهم أبو بكر سيرة الناقضين، فسبى النساء والصغار وجرت المقاسم في أموالهم، فلما ولي عمر بعده نقض ذلك وسار فيهم سيرة المرتدين، أخرجهم من الرق وردهم إلى عشائرهم وإلى الجزية. ابن رشد: حكى هذا ابن حبيب وهو خلاف ما قالوا: إن القاضي لا يرد ما قضى به غيره قبله باجتهاده؛ فتدبر ذلك" [1] ."

قال ابن الهمام في فتح القدير:" (قوله: وإن مات أو قُتل على ردته أو حُكم بلحاقه انتقل ما اكتسبه في إسلامه إلى ورثته المسلمين، وكان ما اكتسبه في حال ردته فيئًا) لجماعة المسلمين يوضع في بيت المال (وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله، وقالا: كلا الكسبين لورثته. وقال الشافعي) ومالك وأحمد: (كلاهما فيء؛ لأنه مات كافرًا والمسلم لا يرث الكافر) إجماعًا (فبقي مال حربي لا أمان له) لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب (فيكون فيئًا ..." [2] .

قال المرغيناني في الهداية:" (وإذا ظهر عليهم فنساؤهم وصبيانهم فيء) لأن أبا بكر الصديق رضي الله عنه استرق نسوان بني حنيفة وصبيانهم لما ارتدوا، وقسمهم بين الغانمين" [3] .

وجاء في تبيين الحقائق:"قال -رحمه الله-: (ويزول ملك المرتد عن ماله زوالًا موقوفًا، فإن أسلم عاد ملكه، وإن مات أو قتل على ردته ورث كسب إسلامه وارثه المسلم بعد قضاء دين إسلامه، وكسب ردته فيء بعد قضاء دين ردته) وهذا عند أبي حنيفة، وعندهما لا يزول ملكه ... وقال الشافعي كلاهما فيء لأن المسلم لا يرث الكافر لا سيما المرتد فإنه لا يرث أحدًا فوجب أن لا يرثه أحدٌ كالرقيق وهذا لأن اتحاد الملة سبب الإرث، واختلافها سبب الحرمان، وهذا لا يرثه موافقه فمخالفه أولى، فإذا انتفت الوراثة وهي مال حربي لا أمان له فيكون فيئًا للمسلمين".

(1) التاج والإكليل (4/ 603) .

(2) فتح القدير (6/ 75) .

(3) الهداية في شرح بداية المبتدي (2/ 402) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت