الذي اشتمل عليه قوله تعالى: {مَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ القُرَى فَللهِ وَلِلرَّسُولِ ... } الآية، وما استولينا عليه بإيجاف خيل وركاب فلا يبعد أن يسلك به مسلك الغنائم، حتى يصرف إلى مصارفها، كما اشتمل عليه قوله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ للهِ خُمُسَهُ} الآية، وهذا أحد مسالك الفقهاء في المرتدين، وهو أولى ما يُقضى به في حق هؤلاء وإن كانت الأقاويل مضطربة فيه" [1] ."
قال ابن عثيمين في الشرح الممتع:"وقوله: (وإن مات على ردته فماله فيء) ؛ الفيء يكون في بيت المال، يصرف في المصالح العامة، كبناء المساجد، وبناء المدارس، وإعطاء الفقراء، المهم ما يصرف فيه بيت المال، يصرف فيه مال المرتد" [2] .
-وعلى هذا نقول: المفتَى به"بالنسبة للنصيرية"أنهم مرتدون، وعليه فالأموال التي تحت أيديهم لا تخلو من حالات:
الأولى: أن تكون هذه الأموال لأهل الإسلام وقد اغتصبها هؤلاء -باعتبارهم طائفة كفر أصلي- ثم استردها المسلمون، -وهذا هو الغالب على أموالهم- فيجري فيها ما قلناه من رجوعها لمالكها الأصلي، إن عُرف قبل التقسيم، وإلا فهي غنيمةٌ، وهذا عند الجمهور. أما عند الشافعي ومن معه: فهي لصاحبها مطلقًا.
وواضحٌ أنه لا صاحب معين لها، بل ملكيتها تعود لعموم المسلمين في الشام، وتُنفق عند من يأخذ بهذا الرأي في مصالح المسلمين، ولا شك في أن أهم المصالح وأعلاها الجهاد في سبيل الله.
الثانية: أن تكون هذه الأموال لأهل الإسلام وقد اغتصبها هؤلاء -باعتبارهم طائفة ردة وهو المفتى به والمعمول به الآن [3] ؛ نظرًا لأن أغلب جنود الجيش السوري هم من مرتدي السنة-، ثم استردها المسلمون -وهذا هو الغالب على أموالهم- فيجري فيها ما قلناه من اعتبارها فيئًا، تجري عليها كل أحكام الفيء التي ستأتي، وأهمها صرفه في المصالح.
الثالثة: أن تكون هذه الأموال لهم، أي يملكونها أصالةً لا غصبًا -باعتبارهم طائفة كفر أصلي-، ثم غنمها المسلمون -وهذا قليل جدًّا- ففي هذه الحالة تنطبق عليها أحكام الغنيمة.
(1) فضائح الباطنية (1/ 157) .
(2) الشرح الممتع على زاد المستقنع (11/ 307) .
(3) ولا يبعُد اعتبار النصيرية -من جهة كونهم طائفة- كفارًا أصليين؛ نظرًا لأنهم نشأوا في الكفر جيلًا بعد جيل بخلاف أسلافهم، ولست هنا أرجح هذا القول وإنما أذكره من باب ضرورة مناقشة هذه المسألة، ونرجو أن يقوم لها أهل العلم جزاهم الله خيرًا.