فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 209

-وأما مسألة إسلام الحربي بعد استيلائه على مال المسلم:

فيمكن إلحاقها بما نحن بصدده فنقول: جاء في الكويتية:"إذا استولى الحربي على مال مسلم بالقهر والغلبة، وحكم بملكيته له شرعًا، ثم دخل إلى دار الإسلام مسلمًا وهو في يده، فهو له، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَسْلَمَ عَلَى شَيْءٍ فَهُوَ لَهُ» ؛ ولأن إسلامه يعصم دمه وماله لخبر الصحيحين أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ ... » الحديث ... وإذا استولى الكافر الحربي على مال المسلم بطريق السرقة أو الاغتصاب من حربي آخر ثم أسلم ودخل دار الإسلام وهو في يده، فهو له أيضًا عند جمهور الفقهاء" [1] .

وبالنسبة للحديث المتقدم: «مَنْ أَسْلَمَ عَلَى شَيْءٍ فَهُوَ لَهُ» : قال ابن أبي حاتم في علل الحديث: هذا الحديث لا أصل له، وقال الزيلعي في نصب الراية:"رواه ابن عدي في الكامل، وأعله بياسين، وأسند تضعيفه عن البخاري والنسائي وابن معين ووافقهم، وقال: عامة أحاديثه غير محفوظة. ورواه البيهقي وقال: إنما يروى عن ابن أبي مليكة وعن عروة مرسلًا، ومرسل عروة قال صاحب التنقيح: ... وهو مرسل صحيح" [2] .

قال ابن الملقن في البدر المنير:"وفي إسناده ياسين بن معاذ أبو خلف الزيات الكوفي وهو ضعيف بمرة، وقال يحيى: ليس حديثه بشيء، وقال مرةً: ضعيف، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال أبو حاتم الرازي: كان رجلًا صالحًا لا يعقل ما يحدِّث، منكر الحديث، وقال النسائي وغيره: متروك الحديث، وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الثقات وينفرد بالمعضلات عن الأثبات لا يجوز الاحتجاج به، وقال البيهقي: هو ضعيف، خرجه يحيى والبخاري وغيرهما من الحفاظ ... وقال ابن أبي حاتم في علله: سألت أبي عنه فقال: لا أصل له. قال الشافعي: وكأن معنى الحديث: من أسلم على شيء يجوز له ملكه فهو له، ثم ساق حديث صخر بن عيلة (أن قومًا من بني سليم فروا عن أرضهم حتى جاء الإسلام فأخذْتُها فأسلموا، فخاصموني فيها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فردها عليهم وقال: «إِذَا أَسْلَمَ الرَّجُلُ، فَهُوَ أَحَقُّ بِأَرْضِهِ وَمَالِهِ» [3] " [4] .

(1) الموسوعة الفقهية الكويتية (4/ 161 - 162) .

(2) نصب الراية لأحاديث الهداية (3/ 410) .

(3) رواه أحمد وأبو داود بمعناه، وقال ابن كثير في جامع المسانيد والسنن: وفي إسناده رجل لم يسم اهـ، قال ابن حجر في بلوغ المرام: رجاله موثوقون اهـ، قال المناوي: إسناده حسن. وحسنه الألباني في صحيح الجامع، وقال في الصحيحة: أخرجه أحمد، ثم ساق سنده وقال: وهذا إسناد حسن إن شاء الله اهـ.

(4) البدر المنير (9/ 171 - 172) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت