[السُّؤَالُ] ـ [إن لدي أخًا يحلق لحيته، وقد نصحه والدي كثيرًا في ذلك لكنه لم يخبرنا لماذا يفعل ذلك رغم أنه كان ملتحيا من قبل، إلا أن خلقه جدًا رائع وطيب جدًا. فكيف أستطيع أن أتعامل معه في نطاق الموالاة والمعاداة في الله تعالى؟ وجزاكم الله خيرًا.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد تقدمت أدلة تحريم حلق اللحية في الفتوى رقم: 2711. واعلمي أن المسلم العاصي لا يبغض ويعادى بالكلية كما لا يحب ويوالى بالكلية، وإنما يبغض ويعادى في وجه ويحب ويوالى من وجه، فيبغض ويعادى بقدر ما فيه من المعصية لله، ويحب ويوالى بقدر ما فيه من الطاعة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى: ولا منافاة بين أن يكون الشخص الواحد يرحم ويحب من وجه ويعذب ويبغض من وجه آخر، ويثاب من وجه ويعاقب من وجه، فإن مذهب أهل السنة والجماعة أن الشخص الواحد يجتمع فيه الأمران.
وقال أيضًا في منهاج السنة النبوية: ومن سلك طريق الاعتدال عظم من يستحق التعظيم وأحبه ووالاه، وأعطى الحق حقه، فيعظم الحق ويرحم الخلق، ويعلم أن الرجل الواحد تكون له حسنات وسيئات، فيحمد ويذم، ويثاب، ويعاقب، ويحب من وجه ويبغض من وجه، هذا هو مذهب أهل السنة والجماعة.
واعلمي أن لأخيك عليك حق الإسلام وحق الرحم أيضًا، فعليك بمعاملته بالحسنى ومحبته لما فيه من الخير، مع بغضك لمعاصيه وإنكارك لها ودعوته بالأسلوب الحسن المناسب، وانظري للفائدة في ذلك الفتوى رقم: 16241.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 14 شوال 1430