[السُّؤَالُ] ـ [ما حكم الشرع في السماح الرسمي لجماعات التبشير بالمسيحية بالعمل في بعض الدول الإسلامية؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإنه لا يشرع السماح بهذا الأمر لما فيه من الإعانة على الإثم والعدوان، وقد نهى الله عن ذلك، فقال: وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ {المائدة:2} ، وقد منع الشرع الرجوع عن الإسلام, ورتب عليه حبوط الأعمال وقتل المرتد وخلوده في النار، فقال الله تعالى: وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ {البقرة:217} ، وفي حديث البخاري: من بدل دينه فاقتلوه.
ومن المعلوم أن الشرع إذا حرم شيئًا حرم كل ما يوصل إليه، كما أن من المعلوم أن الرضا بكفر الكفار كفر، فدل على خطورة السماح بالتكفير والسماح لمن يشتغلون به في البلاد الإسلامية، وقد شرط عمر على أهل الذمة أن لا يحدثوا كنيسة ولا ديرًا حولها ولا صومعة راهب، ولا يجددوا ما خرب من كنائسهم, وألا يظهروا عليها صليبًا ولا يظهروا شركًا، وإذا منعوا من هذا فمن باب أحرى أن يمنعوا من الدعوة للشرك، وراجع في ذلك الفتاوى ذات الأرقام التالية: 7497، 17391، 34046.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 23 ربيع الثاني 1427