[السُّؤَالُ] ـ [لماذا لا يمكن أن يكون الرسول ملكًا أو أنثى؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن الله تعالى جعل الرسالة والنبوة في ذكور الإنس، ولم يجعلها في الملائكة ولا النساء ولا الجن، وهو الحكيم العليم، وقد قال في محكم كتابه: (الله أعلم حيث يجعل رسالته) [الأنعام:124] أما الملائكة فقد قال الله: (وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا أن قالوا أبعث الله بشرًا رسولا * قل لوكان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكًا رسولا) [الإسراء:94-95] وسبب ذلك واضح في الآيات، حيث إن الرسول يكون من جنس المرسَل إليهم حتى يمكن التأسي به، ولا يكون للناس عليه حجة. وأما النساء فقد قال الله: (وما أرسلنا من قبلك إلا رجالًا نوحي إليهم من أهل القرى..) قال الشوكاني وتدل الآية على أن الله لم يبعث نبيًا من النساء ولا من الجن، وهذا يرد على من قال: إن في النساء أربع نبيات: حواء وآسية وأم موسى ومريم، وقد كانت بعثة الأنبياء من الرجال أمرًا معروفًا عند العرب حتى قال قيس بن عاصم في سجاح المتنبئة:
أضحت نبيتنا أنثى نطيف بها وأصبحت أنبياء الناس ذكرانا
فلعنة الله والأقوام كلهم على سجاح ومن باللوم أغرانا
انتهى من فتح القدير.
وسبب ذلك أن المرأة ضعيفة وقاصرة العقل، وأمر النبوة أكبر من ذلك، فهو يتطلب القوة والشدة والمواجهة ورجاحة العقل والاختلاط بالرجال، وغير ذلك مما لا يتناسب مع طباع المرأة التي فطرت عليها، وأما الجن فقد استدل الشوكاني -كما تقدم بالآية السابقة- على أنه ليس منهم أنبياء، حيث قال: (رجالًا) الرجال لا يكونون من الجن، وأورد عليه بعض من تعقبه بأن الله قال في سورة الجن: (وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن..) فأطلق على الجن رجالًا، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أن من الجن أنبياء، واستدلوا بقول الله تعالى: (يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم) والظاهر لنا هو أن الآية ليس فيها دليل على أن في الجن أنبياء، لأن الله جل وعلا خاطب فيها الجن والإنس فجعلهم معشرًا واحدًا، وما داموا معشرًا واحدًا فكون الرسل منهم لا يلزم منه أن يكون من كل فريق أنبياء، ولو أراد بالآية أن يكون في الجن رسل وفي الإنس رسل لما جمعهم في"معشر واحد"
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 03 ربيع الأول 1423