فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 683 من 90754

[السُّؤَالُ] ـ [عند تلاوة القرآن الكريم أحب أن أتوقف عند كل صفة لله وصف بها نفسه فأدعوه بها، فهل يجوز لي أن أدعو بصفة السريع التي وردت في أكثر من موضع وأصوغ منها دعاء يناسبني كقولي مثلا: يا سريع عجل بنجاح مطلبي؟] ـ

[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فسريع ليس من أسماء الله جل جلاله ولكنه ورد مقيدًا كقول الله تعالى: وَاللهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ {البقرة:202} ، وعليه فلا يصح أن يقال يا سريع بدون تقييد، بل لا بد من التقييد، وعليه فلو دعا إنسان وقال يا سريع الحساب عجل بمطلبي أي عجل بجواب دعائي فإن ذلك جائز، لأن الله تعالى بين في كتابه الكريم أنه سريع إجابة الداعين، وذلك بعد أن ذكر دعاء عباده الصالحين بقولهم: وِمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ {البقرة:201} ، عقبها بقوله تعالى: أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّمَّا كَسَبُواْ وَاللهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ {البقرة:202} ، أي جواب الدعاء لمن توفرت شروط إجابة دعائه وانتفت الموانع، ولا يعني ذلك أن الله يعطيه ما دعا به فورًا في الدنيا بل قد يؤخره إلى حين وقد يدفع به عنه مكروها، وقد يدخر له ثوابه إلى الآخرة فهو سريع الإجابة، ولكن إيصال المطلوب إلى الداعي قد يتأخر لحكمة يعلمها جل جلاله.

وقد قال الطاهر بن عاشور رحمه الله عند تفسير الآية السابقة: وقوله: والله سريع الحساب. تذييل قصد به تحقيق الوعد بحصول الإجابة، وزيادة تبشير لأهل ذلك الموقف، لأن إجابة الدعاء فيه سريعة الحصول، فعلم أن الحساب هنا أطلق على مراعاة العمل والجزاء عليه.

والحساب في الأصل العد، ثم أطلق على عد الأشياء التي يراد الجزاء عليها أو قضاؤها، فصار الحساب يطلق على الوفاء بالحق يقال حاسبه أي كافأه أو دفع إليه حقه، ومنه سمي يوم القيامة يوم الحساب، وقال تعالى: إِنْ حِسَابُهُمْ إِلَّا عَلَى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ ... وقال تعالى: جَزَاء مِّن رَّبِّكَ عَطَاء حِسَابًا. أي وفاقا لأعمالهم، وهاهنا أيضا أريد به الوفاء بالوعد وإيصال الموعود به، فاستفادة التبشير بسرعة حصول مطلوبهم بطريق العموم، لأن إجابتهم من جملة حساب الله تعالى عباده على ما وعدهم فيدخل في ذلك العموم. انتهى.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 27 رمضان 1426

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت