فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 2377 من 90754

[السُّؤَالُ] ـ [ ... هل يمكن لأحد من عصرنا هذا أن يكون بجوار الرسول-صلى الله عليه وسلم- في الجنة؟ أو حتى يكون بجوار أصحابه في المنزلة؟ وماهي الأعمال التي توصل الفرد الى تلك المنازل؟ أو ماذا يعمل ليكون بجوار الرسول-صلى الله عليه وسلم- وأصحابه في الجنة؟ أفيدوني أفادكم الله.] ـ

[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فلا شك أن درجة الأنبياء في الجنة هي أرفع الدرجات ومنزلتهم أعلى المنازل، والصحابة رضوان الله عليهم لما عرفوا هذه الحقيقة، واستشعروا أن تلك المنازل العالية لا يستحقها غير الأنبياء، خافوا أن يكون علو درجته صلى الله عليه وسلم سببًا مانعًا من رؤيته ومجاورته، وهو حبيبهم وأنيسهم والذي لا يستطيعون أن يفارقوه لحظة، فجاء رجل منهم فقال: يا رسول الله إنك لأحب إلي من نفسي، وأحب إلي من أهلي، وأحب إلي من ولدي، وإني لأكون في البيت فأذكرك، فما أصبر حتى آتيك فأنظر إليك، وإذا ذكرت موتي وموتك عرفت أنك إذا دخلت الجنة رفعت مع النبيين، وإن دخلت الجنة خشيت أن لا أراك. فلم يرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم حتى نزل قول الله تعالى: (ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا) [النساء: 69] أخرجه الطبراني وابن مردويه وأبو نعيم في الحلية والضياء المقدسي وحسنه عن عائشة [تفسير ابن كثير] ومعنى قوله تعالى: (فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم) أنه معهم في دار واحدة ونعيم واحد، يستمتع برؤيتهم والحضور معهم، وهذا عام فلا يخص عصرًا دون عصر، ولا جيلا دون جيل، فمن أطاع الله ورسوله الطاعة التامة امتثالًا واجتنابًا فسوف يكون بفضل الله ومنه وكرمه مجاورًا ورفيقًا للذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين… وعد الله لا يخلف الله وعده.

وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله قال:"كافل اليتيم له أو لغيره أنا وهو كهاتين في الجنة". وأشار مالك بالسبابة والوسطى، وفيه أيضًا من حديث ربيعة بن مالك الأسلمي رضي الله عنه قال: قال لي النبي صلى الله عليه وسلم:"سل"فقلت: أسألك مرافقتك في الجنة فقال:"أو غير ذلك؟"فقلت: هو ذاك قال:"فأعني على نفسك بكثرة السجود".

وفي الصحيحين عن أنس أن رجلًا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الساعة، فقال: متى الساعة؟ قال:"وما أعددت لها؟ قال: لا شيء إلا أني أحب الله ورسوله، فقال:"أنت مع من أحببت"قال أنس: فما فرحنا بشيء أشد فرحًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم:"أنت مع من أحببت""

فالحاصل أن كفالة اليتيم، وكثرة السجود، وحب النبي صلى الله عليه وسلم وحب أصحابه وتابعيهم بإحسان، والإكثار من أعمال البر، كل ذلك من الأعمال التي ترتقي بصاحبها إلى مجاورة الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، ومنهم وأفضلهم محمد صلى الله عليه وسلم.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 16 صفر 1420

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت