[السُّؤَالُ] ـ [أخي في الله الشيخ عبد الله؛ أنا شاب أعيش في بريطانيا منذ زمن ولا أخفي عنك أني كنت من المسلمين العصاة إلى أن تاب الله علي وهداني الحمد والشكر لله, مشكلتي هي أني تزوجت من فتاة غربية وكان شرطي للزواج هو أن تدخل الدين الإسلامي ففعلت وظني أنها فقط أرادت الزواج بغض النظر عن أي شيء آخر وحاولت مرارا وتكرارا تعريفها بالدين الإسلامي بشتى السبل ولكن لا حياة لمن تنادي. رزقنا الله بصبي الآن يبلغ من العمر سنة وثلاثة أشهر ولا أدري ما حكم الشرع هنا في البقاء معها. الرجاء من حضرتكم الإفادة وجزاكم الله خيرًا] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فهذه المرأة إن كانت قد نطقت بالشهادتين فهي مسلمة، وظنك أنها لم تدخل الإسلام إلا من أجل الزواج ظنٌ لا يبنى عليه حكمٌ، وخاصة في مثل هذه المسألة الخطيرة، وعليه فالمرأة زوجتك، وتقصيرها في العمل لا يخرجها من الإسلام، وعليك أن تستمر في نصحها وتذكيرها لعل الله أن يكتب هدايتها على يديك، وإن أردت أن تفارقها وتتزوج بأخرى فالأمر إليك.
وننبه إلى أن الكافر لا يدخل في الإسلام باطنًا فيما بينه وبين الله إلاَّ إذا نطق بالشهادتين موقنا بهما، أما مجرد النطق بالشهادتين دون التصديق بالقلب فلا يدخل به في الإسلام؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ما من أحد يشهد ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صدقا من قلبه إلا حرمه الله على النار. رواه البخاري، ولكن معرفة هذا عسير جدًا، لأنه أمر لا يعلم إلا من قبل الشخص نفسه، وهو قد يكذب، فيبقى للظن مدخل كبير.
وإذا نطق الكافر الأصلي كتابيًا كان أو وثنيًا بالشهادتين ثم قال: لم أرد الإسلام، فهل نصدقه ونقول إنه باق على كفره، وليس مرتدًا، أم نكذبه ونحكم بدخوله في الإسلام، ونعتبر قوله: لم أرد الإسلام ردةً وخروجًا من الإسلام؟ ونقول: هو في الظاهر -أي: في الأحكام الظاهرة - مرتد، الذي نص عليه الحنابلة أنه لا يصدق في قوله: لم أرد الإسلام، ويكون مرتدًا.
قال العلامة البهوتي في كشاف القناع: وإن أتى الكافر بالشهادتين ثم قال لم أرد الإسلام صار مرتدا ويجبر على الإسلام نصا لأنه قد حكم بإسلامه فلم يقبل رجوعه كما لو طالت مدته.اهـ
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 17 ربيع الثاني 1427