[السُّؤَالُ] ـ [هل الزاني والساحر تقبل لهما توبة؟ وكيف؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم أما بعد:
فإن التوبة واجبة على كل مذنب، وهي مقبولة - إن شاء الله - إذا اجتمعت فيها شروطها، وكانت قبل الغرغرة، قال تعالى: (إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب * فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليمًا حكيمًا * وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار * أولئك أعتدنا لهم عذابًا أليمًا) [النساء: 17، 18] . قال مجاهد: كل من عصى الله خطأً أو عمدًا فهو جاهل حتى ينزع عن الذنب، وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر" [رواه الترمذي وقال حسن غريب] . والآية المذكورة كما قال القرطبي عامة لكل من عمل ذنبًا، وقد أمر الله تعالى عباده بالتوبة فقال عز من قائل: (وتوبوا إلى الله جميعًا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون) [النور: 31] . وقال تعالى مرغبًا عباده في التوبة: (ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده) [التوبة: 104] وقال تعالى: (وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات) [الشورى: 25) وقال تعالى: (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله * إن الله يغفر الذنوب جميعًا * إنه هو الغفور الرحيم) [الزمر: 53) . ويشترط لصحة التوبة شروط ثلاثة: إذا كانت المعصية بين العبد وربه ولا تتعلق بحق آدمي أحدها: أن يقلع عن المعصية، الثاني: أن يندم على فعلها، الثالث: أن يعزم على ألا يعود إليها أبدًا، فإن فقد أحد الثلاثة لم تصح توبته، وإن كانت المعصية تتعلق بحق آدمي فشروطها أربعة هذه الثلاثة، وأن يبرأ من حق صاحبها، فإن كانت مالًا أو نحوه ردّه إليه وهكذا. فالزاني مثلًا إن توفرت فيه تلك الشروط تاب الله عليه وبدل الله سيئاته حسنات، قال تعالى: (والذين لا يدعون مع الله إله آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون * ومن يفعل ذلك يلق أثامًا * يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانًا * إلا من تاب وآمن وعمل عملًا صالحًا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات * وكان الله غفورًا رحيمًا) [الفرقان: 68، 69، 70] . وعليه أن يستر نفسه بستر الله تعالى. بل حتى الساحر كذلك أيضًا، إلا إذا كان قد قتل بسحره فعليه أن يتوب ولكنه يقتل حدًا، ولا يجوز إسقاط الحد عنه إن كان كذلك. والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 18 صفر 1422