فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 3707 من 90754

[السُّؤَالُ] ـ [أخي مدمن مخدرات ولا أريد أن أدفنه في قبري؟] ـ

[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فمن فعل شيئًا من المنكرات كالفواحش وتناول المخدرات والخمور ونحو ذلك فإنه يجب الإنكار عليه بحسب القدرة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان. رواه مسلم.

فإن كان متسترًا بتلك المنكرات وليس معلنًا أنكر عليه سرًا وسُتر عليه، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: من ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة. متفق عليه.

وإن كان مظهرًا للمنكرات وجب الإنكار عليه علانية حتى يتوب، ومن ذلك الإنكار: أن يهجر فلا يسلم عليه ولا يرد عليه السلام، وعدم عيادته إذا مرض، ونحو ذلك مما يردعه عن المعصية من غير أن تترتب على ذلك مفسدة راجحة، فإذا مات من غير توبة، فينبغي لأهل الخير والدين أن يهجروه ميتًا كما هجروه حيًا، فيتركوا تشييع جنازته والصلاة عليه كما ترك النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة على غير واحد من أهل الجرائم، ومن ذلك أن يمتنعوا عن دفنه في مقابرهم الخاصة، ما لم يتعين ذلك حتى يرتدع أمثاله عن هذه المعاصي والمنكرات، ويدفن في مقابر غيرهم من عموم المسلمين، فإذا كان أخوك ممن يتعاطى المخدرات سرًا ولا يظهر ذلك فاستر عليه وادفنه في مقابر المسلمين الخاصة أو العامة، واسأل الله أن يغفر له، وإن كان معلنًا التعاطي للمخدرات والمعاصي، فلا حرج أن ترفض دفنه في المقابر الخاصة، بل يستحب إذا لم تترتب عليه مفسدة راجحة، علمًا بأنه لا يجوز أن يجمع بين اثنين في قبر واحد إلا في حالة الضرورة، أما في حالة السعة والاختيار فيجعل لكل ميت قبر، ولمعرفة الصفة الشرعية للقبور انظر الفتاوى ذات الأرقام التالية: 504، 7713، 562.

واعلم -وفقك الله- أنه لا أثر لاجتماع اثنين في قبر واحد في تعدي عذاب أو نعيم أحدهما للآخر، بل يكون لكل واحد منهما ما قدره الله له من العقوبة أو المثوبة: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ* وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ [الزلزلة:7-8] . وقال تعالى: وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى [الأنعام:164] .

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 11 صفر 1424

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت