فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 4248 من 90754

[السُّؤَالُ] ـ [سؤالك عن سبب تدخل الجن في الحياة الصحية والنفسية للإنسان، وحكم ذلك في القرآن والحديث، ولكم جزيل الشكر، اتمنى أن تصلني إجابتكم عن السؤال على البريد الإلكتروني؟] ـ

[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فتدخل الجن في الحياة الصحية والنفسية للإنسان له أسباب كثيرة قد لا ندرك جميعها، وقد ذكر أهل العلم بعضًا منها، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية حاصرًا تلك الأسباب في ثلاثة: تارة يكون الجني يحب المصروع فيصرعه ليتمتع به، وهذا الصرع يكون أرفق من غيره وأسهل، وتارة يكون الإنسي آذاهم إذا بال عليهم أو صب عليهم ماء حارًا أو يكون قد قتل بعضهم أو غير ذلك من أنواع الأذى وهذا أشد الصرع وكثيرًا ما يقتلون المصروع، وتارة يكون بطريق العبث كما يعبث سفهاء الإنس بأبناء السبيل. انتهى.

وأما سؤالك عن حكم ذلك في القرآن والحديث، فإن كنت تعني به ما إذا كانت هذه الأفعال مباحة لهم أم لا؟ فجوابه -والله أعلم- أنها لا تباح لهم، وذلك لأنهم إما أن يكونوا يفعلونها ظلمًا واعتداء بغير حق، والله تعالى يقول: إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُوْلَئِكَ لَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ {الشورى:42} ، وإما أن يكونوا يفعلونها انتقاما ممن صدر منه أذى لهم، ومن غير المتصور أن يقع الاعتداء عليهم من أهل الإنس عمدًا، ومعلوم أن الخطأ لا قصاص فيه، وإنما تلزم فيه الدية على عاقلة الجاني إن كانت الجناية تبلغ ثلث الدية، أو على الجاني نفسه إن كانت أقل من الثلث، ولو افترضنا -جدلًا- أن الظلم قد وقع عليهم من بني آدم عمدًا، فإنهم في الانتقام يتجاوزون الحد الذي يسمح لهم به، والله تعالى يقول: فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ {البقرة:194} ، ويقول سبحانه: وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ {النحل:126} ، ويقول: وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ {الشورى:40} .

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 06 ذو القعدة 1427

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت