[السُّؤَالُ] ـ [مَن أول ما خلق الله سبحانه؟ هل الشيطان كان جميلًا وخلق لمعاقبة العاصين من الجن، وهل كان من المقربين قبل خلق أبينا آدم عليه السلام، كيف دخل الشيطان الجنة بعد أن طرده الله سبحانه وتعالى، كم طول أبينا آدم وأمنا حواء؟ وشكرًا.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن أول ما خلق الله هو القلم، كما جاء في الخبر الصحيح، فقد روى الترمذي وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن أول ما خلق الله القلم ... الحديث.
وفي خصوص الشيطان قد ذكر ابن القيم في الصواعق كلامًا يفيد أنه كان جميلًا لما كان مع الملائكة مشتغلًا بالطاعات، فلما عصى جعل قبح صورته مثلًا يضرب لكل قبيح، كما قال الله تعالى: طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُؤُوسُ الشَّيَاطِين ِ {الصافات:65} .
وقد ذكر ابن كثير في التفسير أنه -لعنه الله- كان يعبد الله مع الملائكة، وأنه لم يكن منهم وإنما تشبه بأفعالهم فدخل في الخطاب معهم.
وأما حكمة خلقه فهو في الأصل داخل في عموم الجن الذين خلقوا للعبادة؛ كما قال الله تعالى: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُون ِ {الذاريات:56} ، وهناك حكم أخرى سبق ذكرها في الفتوى رقم: 8546.
وأما طول آدم فقد ثبت في الصحيحين أنه كان ستين ذراعًا، وأما حواء فلا نعلم نصًا صريحًا فيها، ولكن الظاهر أن طولها كان مثل طول آدم أو قريبًا منه وكذا أولادهما ثم لم يزل الخلق ينقص بعد ذلك، ويدل لهذا حديث البخاري: خلق الله آدم طوله ستون ذراعًا ... فكل من يدخل الجنة على صورة آدم، فلم يزل الخلق ينقص حتى الآن.
قال ابن كثير في البداية والنهاية معلقًا على هذا الحديث: وهذا يقتضي أنه خلق كذلك وأن ذريته لم يزالوا يتناقص خلقهم حتى الآن. انتهى..
وراجع الفتاوى ذات الأرقام التالية لمعرفة كيف دخل اللعين الجنة بعد الطرد منها: 28220، 26059، 68139.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 25 شوال 1429