[السُّؤَالُ] ـ [هل يجوز الذهاب إلى الشبوخ ليعلموني من الذي قام بسرقة أشيائي؟ علمًا بأن هناك من ذهب وردوا له مسروقاته. ما حكم هذا العمل الرجاء الإسراع في الإجابة قبل أن يتصرف السارق بالمال.والرجاء إرسال الإجابة على البريد وجزاكم الله خيرا] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فيقول الله تعالى: (وعند مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو) [الأنعام: 59] .
ويقول جلا وعلا: (قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله) [النحل: 65] .
فعلم الغيب أمر اختص الله تعالى به نفسه، فهو الذي يعلم الغيب، وهو الذي يطلع من شاء من عباده على بعض المغيبات، كما أطلع أرسله وأنبياءه على شيء من ذلك.
وأما هؤلاء الذين يدّعون القدرة على معرفة السارق ورد الغائب، فليس لهم وسيلة في ذلك إلا الاتصال بالجن، وهم بذلك يندرجون تحت مسمى"الكهنة"، إذ الكاهن هو الذي يدّعي علم ما مضى.
وقد جاءت الشريعة مصرحة بحرمة الذهاب إلى هؤلاء الكهان وسؤالهم، وذلك قوله صلى الله عليه وسلم:"من أتى كاهنًا فصدقه بما يقول، أو أتى امرأة حائضًا، أو أتى امرأة في دبرها، فقد برئ مما أنزل على محمد"رواه أحمد وأصحاب السنن من حديث أبي هريرة.
وقوله صلى الله عليه وسلم:"من أتى عرافًا أو كاهنًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد"رواه أحمد والحاكم.
وقوله صلى الله عليه وسلم:"من أتى عرافًا فسأله عن شيء، لم تقبل له صلاة أربعين ليلة"رواه مسلم.
وعليه فلا يجوز لك الذهاب إلى من أسميتهم بالشيوخ طلبًا لمعرفة السارق، وينبغي لك أن تلجأ إلى الله تعالى وتستعين به، فهو القادر على أن يرد إليك مالك، أو يخلف عليك خيرًا منه. وذهاب مالك أهون من فساد دينك، وتعلق قلبك بغير الله. والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 16 صفر 1420