[السُّؤَالُ] ـ [زوجة أخي المهندس الزراعي وهي ليست معها الإعدادية، ركبت طريق الشيطان وأخذت تتردد على السحر لإيذاء أزواج إخوتي وزوجتي أيضًا، بل وصل بها الحال أن كتبت لزوجها بالعجز الجنسي حتى تعيره بذلك وأيضًا أصبح ينزف دم من فتحة الشرج، وتسببت أيضا بأن باع أخي 20 فدانًا كان يملكها خمسة في خمسة حتى أصبح اليوم لا يمتلك شيئًا بل أصبح حبيس البيت وتحت أمرها وهو أيضا عاق لوالده ولا يزوره بأمر منها وكل الخطاب الذين أتوا يخطبون بناتها ترفضهم، لديها ابنة محامية عمرها 35 عاما لم تتزوج وأخرى أيضًا عمرها 33 سنة لم تتزوج، وقد أصابني أنا أيضًا أذى منها لأنني أحضرت قريبًا لنا كعريس للابنة الكبرى، وهي تتردد على السحرة باستمرار بل وصل بها الأمر أن ذهبت هي وأولادها للكنيسة في بلدنا ومكثت هناك يومين بحجة أننا نحن قد قمنا بعمل سحر لأبناء أخي حتى لا يتزوجوا وقد شاع الأمر في بلدتنا والتي تبلغ 80 ألف نسمة وهي من مدن دلتا مصر بل وصل الأمر إلى أمن الدولة، وهي ما زلت مستمرة في أعمالها الجهنمية، ولكن الله سخر لنا من عباده من يخرج هذه الأسحار التي تقوم بها، بل وصل بها الإجرام أنها منعت أخي هذا من الخروج من منزله يوم وفاة أخي الأكبر كما حكى لي لأنني لم أكن موجودًا فأنا مقيم هنا في إيطاليا، وقالت بأنه في الإسماعيلية، وسؤالي هو: هل بعد كل ممارساتها الإجرامية في حقنا جميعًا بمن فينا أبناؤها وزوجها ألا يحل قتلها، إنها مازالت مستمرة في إجرامها وآخرها سحر أخرجه هذا الأخ بأمر الله مكتوب لي بفقد الذاكرة والتعطيل عن العمل وآخر لأبي حامل القرآن والذي يبلغ من العمر 88 عامًا بالعمى، بل أبلغنا هذا الأخ الذي يعالج بالقرآن بأنها قد مكنت الساحر من نفسها حتى يخلص لها، أفتونا أفادكم الله هل يحل دمها أم لا؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن كان الذي نسبته لزوجة أخيك حقًا، فإنها جرائم شنيعة ومنكرات بالغة، فالتردد على السحرة من الحرام البين. روى البيهقي وأبو يعلى عن عبد الله بن مسعود: من أتى ساحرًا أو كاهنًا أو عرافًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد. وأحْر به إثمًا مبينًا إذا كان من أجل إيذاء الناس.
ثم إن ذهابها إلى الكنيسة بأولادها ومكثها فيها المدة المذكورة منكر شديد، وكذلك السحر الذي فعلته لك لفقد الذاكرة والتعطل عن القدرة على الإنجاب ولأبيك ليعمى.
وقد أساءت أيضًا في إشاعتها عجز زوجها الجنسي، وما أدخلت عليه من المرض، وما حلمته عليه من قطيعة والده وأخيه وغير ذلك مما نسبته لها.
فهذه الأمور كلها فظيعة للغاية، ولكنها لا تبيح قتل نفس مؤمنة، فقتل النفس بغير حق كبيرة من أكبر الكبائر، قال تعالى: وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ [الأنعام:151] ، وقال: وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا [النساء:93] .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا يزال المسلم في فسحة من دينه ما لم يصب دمًا حرامًا. رواه البخاري من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.
وأما مسألة تمكينها الساحر من نفسها ليخلص لها، فإن كانت ثابتة بأربعة عدول أو بإقرارها المستمر بذلك، فإنها تستحق بها القتل رجمًا.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني ... الحديث.
وقال صلى الله عليه وسلم: ... واغد يا أنيس على امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها. مت فق عليه، وقد رجم صلى الله عليه وسلم ماعزا والغامدية لما اعترفا.
ولكن الذي يحق له تطبيق هذا الحد هو السلطان أو نائبه لا غيرهما، وإن لم تثبت عليها هذه الفاحشة، فإن الذي يرميها بها يستحق أن يجلد ثمانين جلدة. قال تعالى: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ [النور:4] .
ثم إننا ننبه إلى أن مصدر بعض ما ذكرته عن هذه المرأة هو من وصفته أنت بأنه أخ ويرقي بالقرآن وأنه أخرج لك سحرًا مكتوبًا ... إلخ كلامك، وفي هذا الكلام ما يبعث على الريبة وراجع في معرفة الفرق بين الراقي الملتزم بالسنة والراقي غير الملتزم بها وهو المشعوذ الفتوى رقم: 4310 والفتوى رقم: 6347، والفتوى رقم: 5531.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 06 جمادي الأولى 1425