[السُّؤَالُ] ـ [السؤال هو: أنا أشتغل في مكان أهله كلهم أجانب وأنا أحب أن أسمع القرآن الكريم ولكن هذا المكان الذي فيه الأجانب دائمًا يشربون الخمر، ما حكم ذلك هل يمكن أن أسمع القرآن في ذلك المكان أم لا؟ وشكرًا.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقبل الإجابة نود أولًا أن ننبهك إلى أن عملك هذا إن كان له تعلق بالخمر بسقيها أو حملها أو تنظيف آنيتها، أو يتعلق بشيء من المحرمات الأخرى فإنه لا يجوز، والله تعالى يقول: وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ {المائدة:2} .
كما أن العمل يحرم إن كان فيه خدمة للكفار بغسل ثيابهم أو كنس ديارهم أو الطبخ لهم، لأن في ذلك إذلالًا للمسلم وإهانة، والله تعالى يقول: وَلَن يَجْعَلَ اللهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا {النساء:141} .
ويحرم كذلك على المسلم أن يجلس في محل تدار فيه الخمر، لما في مسند الإمام أحمد من حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقعد على مائدة يدار عليها الخمر.
وعليه؛ فإذا كان المسلم ممنوعًا من القعود في الأماكن التي تدار فيها الخمر في أوقاته العادية، فأحر به أن يمنع من ذلك في حالة استماعه للقرآن، لأن القرآن كلام الله ويجب تعظيمه وتنزيهه وصيانته عن الأماكن الدنسة، وليس من احترامه أن يتلى أو يستمع إلى تلاوته في مثل تلك الأماكن.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 27 جمادي الثانية 1425