[السُّؤَالُ] ـ [أريد تفسير آية {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ} (الأنعام:165) ؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن هذه الآية الكريمة هي ختام سورة الأنعام، وقد قال عنها أهل التفسير: وهو الله الذي جعلكم تعمرون الأرض جيلًا بعد جيل وقرنا بعد قرن وخلفا بعد سلف ... ورفع بعضكم فوق بعض درجات. أي فاوت بينكم في الأرزاق والأخلاق والمحاسن والمساوئ والمناظر والأشكال والألوان ... وله الحكمة البالغة في ذلك كله، كما في قوله تعالى: نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا. وكما في قوله تعالى: انظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا. وقوله تعالى: لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَآ آتَاكُم. معناه ليختبركم فيما أنعم به عليكم وامتحنكم به ليختبر الغني في غناه وشكره، والفقير في فقره وصبره ... وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الدنيا حلوة خضرة وإن الله مستخلفكم فيها فينظر كيف تعملون، فاتقوا الدنيا واتقوا النساء فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء. رواه مسلم. انتهى ملخصًا من تفسير ابن كثير.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 26 ربيع الثاني 1427