[السُّؤَالُ] ـ [هل يفضل اتخاذ الأرقام الفردية في كل حياتنا مثل: 3 تمرات، 3 ملاعق سكر، و3 بيضات، وهكذا في كل الأمور؟ جزاكم الله خيرًا.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فالجواب على هذا مبني على المراد من قوله صلى الله عليه وسلم: وإن الله وتر يحب الوتر. رواه الشيخان.
وفي معنى الحديث أقوال، قال النووي في شرح مسلم: ومعنى يحب الوتر تفضيل الوتر في الأعمال وكثير من الطاعات، فجعل الصلاة خمسًا والطهارة ثلاثًا والطواف سبعًا والسعي سبعًا ورمي الجمار سبعًا، وأيام التشريق ثلاثا والاستنجاء ثلاثا وكذا الأكفان، وفي الزكاة خمسة أوسق وخمس أواق من الورق ونصاب الإبل وغير ذلك، وجعل كثيرًا من عظيم مخلوقاته وترًا منها السماوات والأرضون والبحار وأيام الأسبوع وغير ذلك، وقيل إن معناه منصرف إلى صفة من يعبد الله بالوحدانية والتفرد مخلصًا.
وقال الحافظ في الفتح: يحب الوتر: قال عياض معناه أن للوتر في العدد فضلًا على الشفع في أسمائه لكونه دالا على الوحدانية في صفاته، وتعقب بأنه لو كان المراد به الدلالة على الوحدانية لما تعددت الأسماء، بل المراد أن الله يحب الوتر من كل شيء وإن تعدد ما فيه الوتر.
وقيل هو منصرف إلى من يعبد الله بالوحدانية والتفرد على سبيل الإخلاص، وقيل لأنه أمر بالوتر في كثير من الأعمال والطاعات، كما في الصلوات الخمس ووتر الليل وأعداد الطهارة وتكفين الميت، وفي كثير من المخلوقات كالسماوات والأرض. انتهى ملخصًا.
وقال القرطبي: الظاهر أن الوتر هنا للجنس، إذ لا معهود جرى ذكره حتى يحمل عليه، فيكون معناه أنه وتر يحب كل وتر شرعه ... انتهى.
وقال الحافظ أيضا: وأما جعلهن وترا -أي أكل النبي صلى الله عليه وسلم التمرات- فقال المهلب فللإشارة إلى وحدانية الله تعالى، وكذلك كان صلى الله عليه وسلم يفعله في جميع أموره تبركًا بذلك. انتهى.
فمن فعل الوتر في ما يقبل الوتر قاصدًا تعظيم صفة الوحدانية فنرجو أن يؤجر.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 04 رمضان 1424