[السُّؤَالُ] ـ [حياكم الله سمعت من بعض المواعظ حديثًا نبويًا: (إنا أنزلنا المال خادمًا والدين مخدومًا) فهل هذا الحديث صحيح؟ وما هو القصد الذي يقصده المرء عند طلبه للرزق؟ وبارك الله فيكم.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فالحديث باللفظ الوارد في السؤال لم نجده في دواوين السنة المتوفرة بين أيدينا، ولا نعرفه بهذا اللفظ، وإنما اللفظ المعروف به هو ما رواه أحمد والطبراني وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إنا أنزلنا المال لإقام الصلاة وإيتاء الزكاة"وهو حديث صحيح صححه الألباني وجماعة.
وأما ما ينويه المسلم عند طلبه للرزق فينبغي له أن ينوي الاستعانة بهذا المال لإقامة الدين، وما يجب عليه من نفقات وإعفاف نفسه عن الحرام، والتقرب إلى الله عز وجل به بأنواع العبادات المالية، فتلك نية صالحة يثاب عليها الإنسان، والعلماء يقولون: ما دمت تنوي الخير فأنت بخير.
وفي الترمذي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إنما الدنيا لأربعة نفر: رجل آتاه الله مالًا وعلمًا فهو يصل به رحمه، ويعرف لله فيه حقًا، فهو في أعلى المنازل، ورجل آتاه الله علمًا ولم يؤته مالًا، فهو يقول: لو أن لي مالًا لعملت كما يعمل فلان، فهما في الأجر سواء، وعبد رزقه الله مالًا ولم يرزقه علمًا فهو يخبط في ماله بغير علم، لا يتقي فيه ربه، ولا يصل فيه رحمه، ولا يعلم لله فيه حقًا، فهذا بأخبث المنازل، وعبد لم يرزقه الله مالًا ولا علمًا، فهو يقول: لو أن لي مالًا لعلمت فيه بعمل فلان فهو بنيته فوزرهما سواء."
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 23 شوال 1422