[السُّؤَالُ] ـ [بعض مجموعة من الطوائف الضالة أخبرتني بأن الذهبي انتقد شيخ الإسلام بشدة في رسالة تسمى"بيان زغل العلم والطلب"أنا لم أستطع أن أجد هذه الرسالة، لكن أنا أعرف أن الذهبي مدح شيخ الإسلام كثيرًا، فهل ذلك صحيح؟ وكيف أجيبهم؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فالرسالة المسماة"بيان زغل العلم والطلب"أو"النصيحة الذهبية"المنسوبة للإمام الذهبي والتي فيها حط كبير من شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى لا تصح نسبتها إلى الإمام الذهبي، قال الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد: والإمام الذهبي في دينه وورعه وخلقه يرتفع قدره عن مثل هذه الرسالة التي تنادي عباراتها على بطلانها.
وقد ألف الشيخ محمد بن إبراهيم الشيباني رسالة في إبطال نسبة هذه الرسالة إلى الإمام الذهبي سماها"التوضيح الجلي في الرد على النصيحة الذهبية المنحولة على الإمام الذهبي،"ومما جاء فيها"أقول إن هذه النصيحة لا تصح نسبتها إلى الإمام الذهبي لاعتبارات عدة:"
أولًا: لم يذكرها أحد ممن اعتنى بمؤلفات الذهبي رحمه الله تعالى.
ثانيًا: الذهبي تلميذ طالت ملازمته للشيخ ابن تيمية وحتى آخر أيامه إلى وفاته رحمه الله تعالى.
ثالثًا: جميع أقوال الذهبي في كتبه المعتمدة أو أقواله المنتشرة في الثناء على ابن تيمية والحفاوة به تنكث هذه الرسالة وتنادي ببطلان نسبتها إليه بل وتزويرها عليه.
رابعًا: هذه الرسالة بخط خصم ملد لابن تيمية رماه بسهم من القول مفزع، وهي شهادة مرفوضة شرعًا.
خامسًا: حتى الساعة لم نر دليلًا من دلائل التوثيق المعتبر يسند صحة نسبتها إليه، وهذا دونه خرط القتاد.
سادسًا: لم نر من نسبها للذهبي رحمه الله تعالى بعد ابن قاضي شهبة إلا عصريه الحافظ السخاوي رحمه الله، وفي الوقت الذي لم يذكر فيه مستندًا للتوثيق لا نشك أن اعتماده على هذه النسخة لا يتجاوز زمنه، ومن مضلات عصريه ابن قاضي شهبة، ولهما التقاء في المشرب المناهض لدعوة ابن تيمية رحمه الله تعالى.
سابعًا: أما المعاصرون المثبتون لنسبتها إلى الذهبي فهم بين رجل يلتقي مع ابن قاضي شهبة مذهبًا ومشربًا، وآخر لم يأت بدليل، وأنى يكون القبول لقول عري عن الدليل.
ثامنًا: الشدة غير اللائقة بأهل العلم ومنهم الإمام الذهبي مع شيخه الإمام ابن تيمية. انتهى. عن كتاب"كتب حذر منها العلماء"2/309.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 05 صفر 1424