فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 12766 من 90754

[السُّؤَالُ] ـ[بسم الله الرحمن الرحيم

الرجاء تحديد ماهية أزمة عقل المسلم المعاصر والأسباب والحلول؟ وما هو دور التربية في الحل؟]ـ

[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فالعقل منحة إلهية أيد الله بها الإنسان وامتن عليه بها، وبالعقل ميز الله الإنسان عن الجماد والحيوان، وبه كلف الله الإنسان، فالمكلف هو البالغ عاقلًا، وبالعقل يميز الإنسان بين الخير والشر، وبين الهدى والضلالة، فإذا استعمله كان سببًا في سلوك طريق الهدى والبعد عن موارد الردى، وما أكثر الآيات التي يدعو الله فيها عباده أن يعملوا عقولهم ويتفكروا فيما حولهم ويعتبروا بالأمم البائدة، ويوم أعمل المسلمون عقولهم آمنوا فحسن إيمانهم، وجادوا بأنفسهم نصرة لدين الله، فدانت لهم الدنيا وفتحوا البلاد وقلوب العباد.

والمتأمل في حال المسلمين اليوم يلمس بجلاء تلكم الأزمة التي أشرتم إليها في سؤالكم، فأكثرهم -مع الأسف الشديد - تركوا كتاب الله وجعلوه وراءهم ظهريًا، وهجروا السنة النبوية التي هي - كما قال الإمام مالك رحمه الله: كسفينة نوح من ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق، وفقد جلهم هويتهم، وأصبحوا يلتمسون الهدى عند من لا خلاق له ولا دين له، وطوفت بهم الأهواء، وقادتهم الشياطين إلى الوقوع في شراك الشهوات والشبهات التي نصبها لهم أعداء الله الذين أيقنوا أن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه، ولذلك فقد جندوا جنودهم وخططوا مخططاتهم التي بها غيبوا كثيرًا من العقول عن نور الإيمان، وهم بذلك لا همَّ لهم إلا أن يطفئوا نور الله، ولكن هيهات هيهات، فالله متم نوره ولو كره الكافرون. والواجب على المسلمين أن يفيقوا من غفلتهم، وينتبهوا لهذه المؤامرات التي تحاق بهم، وأن تكون منهم طائفة كما أمر الله (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) [آل عمران: 104] .

ومما لا شك فيه أن التربية لها دور رئيس في نصر الإسلام وعز المسلمين، فإذا تربى الناس على ما ربى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه الكرام رضي الله عنهم، وإذا تربوا على الإسلام الصحيح الخالي من الاعتقادات الباطلة والبدع المنكرة والاجتهادات المخالفة للنصوص، وإذا تربوا على الفكر الإسلامي الصحيح القائم على إخضاع العقل للنقل، والنظر العقلي للنص الشرعي، وإذا تربوا على الأخلاق النبوية والشيم المصطفوية، وعلى محبة الله والشوق إلى لقاء الله، إذا تربوا على ذلك كله انقشع الظلام وعاد الصبح بنوره، وهبت رياح النصر بإذن الله.

ونسأل الله أن يعيد للمسلمين عزتهم ودولتهم.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 10 ربيع الأول 1423

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت