[السُّؤَالُ] ـ [ما مدى صحة هذا الأثر الذي ذكره ابن كثير رحمه الله في تفسيره للآية رقم 154 من سورة الأعراف: وَقَالَ قَتَادَة فِي قَوْله تَعَالَى"أَخَذَ الْأَلْوَاح"قَالَ رَبّ إِنِّي أَجِد فِي الْأَلْوَاح أُمَّة خَيْر أُمَّة أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَر اِجْعَلْهُمْ أُمَّتِي قَالَ تِلْكَ أُمَّة أَحْمَد: قَالَ رَبّ إِنِّي أَجِد فِي الْأَلْوَاح أُمَّة هُمْ الْآخِرُونَ أَيْ آخِرُونَ فِي الْخَلْق سَابِقُونَ فِي دُخُول الْجَنَّة رَبّ اِجْعَلْهُمْ أُمَّتِي، قَالَ: تِلْكَ أُمَّة أَحْمَد. قَالَ: رَبّ إِنِّي أَجِد فِي الْأَلْوَاح أُمَّة أَنَاجِيلهمْ فِي صُدُورهمْ يَقْرَءُونَهَا وَكَانَ مَنْ قَبْلهمْ يَقْرَءُونَ كِتَابهمْ نَظَرًا حَتَّى إِذَا رَفَعُوهَا لَمْ يَحْفَظُوا شَيْئًا وَلَمْ يَعْرِفُوهُ وَإِنَّ اللَّه أَعْطَاهُمْ مِنْ الْحِفْظ شَيْئًا لَمْ يُعْطِهِ أَحَدًا مِنْ الْأُمَم، قَالَ: رَبّ اِجْعَلْهُمْ أُمَّتِي، قَالَ: تِلْكَ أُمَّة أَحْمَد. قَالَ: رَبّ إِنِّي أَجِد فِي الْأَلْوَاح أُمَّة يُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ الْأَوَّل وَبِالْكِتَابِ الْآخِر وَيُقَاتِلُونَ فُصُول الضَّلَالَة حَتَّى يُقَاتِلُونَ الْأَعْوَر الْكَذَّاب فَاجْعَلْهُمْ أُمَّتِي، قَالَ: تِلْكَ أُمَّة أَحْمَد، قَالَ: رَبّ إِنِّي أَجِد فِي الْأَلْوَاح أُمَّة صَدَقَاتهمْ يَأْكُلُونَهَا فِي بُطُونهمْ وَيُؤْجَرُونَ عَلَيْهَا وَكَانَ مَنْ قَبْلهمْ إِذَا تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَقُبِلَتْ مِنْهُ بَعَثَ اللَّه نَارًا فَأَكَلَتْهَا وَإِنْ رُدَّتْ عَلَيْهِ تُرِكَتْ فَتَأْكُلهَا السِّبَاع وَالطَّيْر وَإِنَّ اللَّه أَخَذَ صَدَقَاتهمْ مِنْ غَنِيّهمْ لِفَقِيرِهِمْ، قَالَ: رَبّ فَاجْعَلْهُمْ أُمَّتِي، قَالَ: تِلْكَ أُمَّة أَحْمَد. قَالَ: رَبّ إِنِّي أَجِد فِي الْأَلْوَاح أُمَّة إِذَا هَمَّ أَحَدهمْ بِحَسَنَةٍ ثُمَّ لَمْ يَعْمَلهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَة فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عَشْر أَمْثَالهَا إِلَى سَبْعمِائَةٍ، رَبّ اِجْعَلْهُمْ أُمَّتِي، قَالَ: تِلْكَ أُمَّة أَحْمَد. قَالَ: رَبّ إِنِّي أَجِد فِي الْأَلْوَاح أُمَّة هُمْ الْمَشْفُوعُونَ وَالْمَشْفُوع لَهُمْ فَاجْعَلْهُمْ أُمَّتِي، قَالَ: تِلْكَ أُمَّة أَحْمَد. قَالَ: قَتَادَة فَذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيّ اللَّه مُوسَى نَبَذَ الْأَلْوَاح وَقَالَ اللَّهُمَّ اِجْعَلْنِي مِنْ أُمَّة أَحْمَد.؟ جزاكم الله خيرًا.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فهذا الأثر الذي ذكره ابن كثير رحمه الله في تفسيره للآية المذكورة قد ذكره معه كثير من أهل التفسير مثل الصنعاني والطبري والقرطبي وغيرهم، وورد أيضًا في بعض كتب السيرة، ولم نقف عليه في شيء من كتب الحديث المعتمدة.
وعليه؛ فالذي يظهر لنا هو أنه مأخوذ من قصص بني إسرائيل، ولو افترضنا وجوده في بعض الكتب التي لا يعتني أصحابها بتصحيح الحديث، ولم يكن له وجود في غيرها لكان ذلك كافيًا للدلالة على ضعفه.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 07 ربيع الأول 1428