[السُّؤَالُ] ـ [هل هذا الحديث صحيح \"حجوا قبل أن يمنع\"، وقد ظهر هذا عندنا في المغرب، حيث أصبح الحج يتم بواسطة القرعة، وتم حرمان العديد من الناس من الحج؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد روي هذا الحديث مرفوعًا من حديث علي بلفظ: حجوا قبل أن لا تحجوا، فكأني أنظر إلى حبشي أصمع أفدع بيده معول يهدمها حجرًا حجرًا. رواه البيهقي وحكم عليه الألباني بالوضع في ضعيف الجامع الصغير.
ورواه البيهقي والدارقطني من حديث أبي هريرة مرفوعًا: حجوا قبل أن لا تحجوا، يقعد أعرابها على أذناب أوديتها فلا يصل إلى الحج أحد. وقد حكم عليه الألباني أيضًا بالوضع في ضعيف الجامع الصغير.
ولكن ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: استمتعوا من هذا البيت، فإنه قد هدم مرتين ويرفع في الثالثة. رواه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم وصححوه، وصححه الحافظ العراقي والشيخ الألباني.
فينبغي اغتنام فرصة كون الحج ممكنًا والفوز بهذا الثواب العظيم قبل أن يفوت، لأنه فائت قرب قيام الساعة وخراب الدنيا، فقد قال صلى الله عليه وسلم: اتركوا الحبشة ما تركوكم، فإنه لا يستخرج كنز الكعبة إلا ذو السويقتين من الحبشة. رواه أبو داود وحسنه الألباني.
وأما كون الحج قد أصبح بالقرعة بسبب تحديد القائمين على خدمة الحجيج لعدد الحجيج المسموح به لكل دولة، وذلك بسبب شدة الزحام في المناسك وحفاظًا على أرواح الحجيج، فلا نرى بذلك بأسًا، لأن القرعة تعطي فرصًا متساوية لجميع مريدي الحج، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرع بين نسائه إذا خرج للغزو وأراد أن تصحبه إحداهن.
واعلمي أن من أراد الحج ورغب فيه وتمناه ولكنه عجز عنه فإن الله لواسع فضله ورحمته لا يحرمه الأجر، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رجع من غزوة تبوك، فدنا من المدينة فقال: إن بالمدينة أقوامًا ما سرتم مسيرًا، ولا قطعتم واديًا، إلا كانوا معكم، قالوا: يا رسول الله، وهم بالمدينة؟ قال: وهم بالمدينة، حبسهم العذر. رواه البخاري، وللفائدة انظري الفتوى رقم: 2276.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 03 رجب 1426