[السُّؤَالُ] ـ [ما هو رأيكم في كتاب (العظماء مائة وعلى رأسهم محمد) ؟ وجزاكم الله خيرًا.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإننا لم نطلع على الكتاب المذكور، فلا نستطيع أن نحكم عليه، لأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره، لكن إن كان المؤلف يعزو عظمة محمد صلى الله عليه وسلم إلى إمكانياته الشخصية، وملكاته العقلية والذهنية، وليس لكونه نبيًا موحى إليه من ربه، فإنه بذلك يكون قد غمطه حقه، وفرغ دعوته من محتواها.
فإنه لم يكن شخصًا عاديًا ثم أصبح مصلحًا اجتماعيًا أو أخلاقيًا، بل إنه كان نبيًا صنعه الله على عينه، وأدبه فأحسن تأديبه، واصطفاه وأرسله بالقرآن إلى العالمين بشيرًا ونذيرًا، وأيده بالمعجزات الدالة على نبوته، وعطف قلوب أصحابه عليه وجمعهم حوله، ونصره على أعدائه، وانتشرت دعوته في جميع أنحاء المعمورة.
ولقد تجلت عظمته صلى الله عليه وسلم في جميع مراحل دعوته، في صبره وجهاده، وفي تربيته لأصحابه، وفي أخلاقه وسلوكياته، وفي تعامله مع أعدائه، فليتنبه إلى أن مقام الأنبياء أرفع من مقام المصلحين.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 29 ربيع الثاني 1426