[السُّؤَالُ] ـ [أنا الآن في أستراليا لإكمال الدراسات العليا بصحبة أحد زملائي، في حقيقة الأمر دائمًا ما يحدث بيني وبينه نقاش وحوار حول مسألة أريد البت فيها وهي أنه يحب دائمًا متابعة البرامج والأخبار والأفلام الكوميدية وعادة مثل هذه البرامج تكون مصحوبة بموسيقى، ولعلي أكثرت عليه وأنا أقول له (قصر على الصوت) فارتفع صوته يومًا وقال: يا أبا فهد إني لا أهتم لهذه الموسيقى ولا ألقى لها بالًا إنما أنا مهتم بما يطرح ويقال وكان مما قال (إن هناك فرقًا بين السماع والاستماع، وأنا لم أقصد الاستماع للموسيقى وإنما سمعتها عرضًا، ومن ثم اتفقنا على سؤال أهل العلم فأفتونا؟ جزاكم الله خيرًا.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد سبق لنا أن أصدرنا عدة فتاوى في حرمة الغناء واستعمال الآلات الموسيقية واستماعها والفرق والعزف بها، فانظر على سبيل المثال الفتوى رقم: 4669، والفتوى رقم: 6110.
وأما القول بأن هناك فرقًا بين السماع والاستماع وعليه فلا حرج في رؤية واستماع الأفلام الكوميدية وغيرها من البرامج المصحوبة بالموسيقى فهذا قول غير صحيح لأمور:
الأول: أنه وإن كان هناك فرق بين السماع والاستماع كما بيناه في الفتوى رقم: 52983، والفتوى رقم: 663 إلا أن كثرة سماع ذلك قد يؤدي إلى استماعه، وقد جاءت الشريعة بسد الذرائع الموصلة إلى الحرام.
ثانيًا: أن الموسيقى في حد ذاتها منكر تجب إزالته لقول النبي صلى الله عليه وسلم: من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان. رواه مسلم.
وهذا الذي يسمع الموسيقى ولم يستمع إليها بزعمه لم يغير هذا المنكر لا بيده ولا بلسانه، بل يدافع عن صوتها المحرم.
ثالثًا: أن الأفلام الكوميدية لا تخلو غالبًا من المحرمات كالنساء المتبرجات والكذب والاستهزاء بالآخرين والسخرية والتهكم ونحو ذلك مما تحرم مشاهدته ويجب إنكاره، وأيضًا كثرة الضحك منهي عنها، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تكثر الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب. رواه أحمد والترمذي وعند ابن حبان: إياك وكثرة الضحك.
ثم كيف يليق بمسلم أن يهتم بما يطرح في تلك الأفلام وهو يرى ويسمع كل يوم الفواجع التي تصاب بها أمته الإسلامية أو ليس هذا دليلًا على قلة الإحساس بحال المسلمين وعدم المبالاة؟! نسأل الله تعالى الهداية لجميع المسلمين.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 22 ذو الحجة 1426