[السُّؤَالُ] ـ[المسألة باختصار شديد أنني كلما فعلت ذنبًا أظل أعظمه وألوم نفسي، ولكنه اللوم غير النافع، وهو اللوم الذي يقول لي أنت فعلت كذا وهذا يعتبر عياذًا بالله كفرًا، وبالتالي يترتب على ذلك أحكام مع زوجتك فأظل أنطق الشهادتين وأغتسل أيضًا، وما حدث لي وأود السؤال عنه هو أنه حدث مني ذنب فحدث لي ما حدث مما شرحت لكم حتى أنني عندما رجعت إلى بيتي سمعت أحد المشايخ في المذياع يشرح تفسيرا لآيات تتحدث عياذًا بالله عن الكفار والعصاة الذين لا يفقهون، وجاء في نفسي أنني كذلك نظرًا لكثرة ذنوبي فاستعذت بالله من أن أكون كذلك وأحسست بأن قدمي تتثاقل أي تضغط على الأرض وأخشى أن أكون قد وقعت في كفر عياذًا بالله، وأنا الآن أفكر وقلق جدًا، وما حال زوجتي وتكرار هذه الأشياء معي كثيرًا جدًا، وإن قلنا أنها وسوسة (فإني أشعر أنها ليست وسوسة في هذه المرة) ، فأرجو إفادتي بالرد علي سريعًا، وهل هناك حكم يتعلق (بزوجتي معي) ، فأرجو أن لا تهملوا سؤالي؟
ملاحظة: أنا كنت قد أرسلت للاستشارات الطبية وقد أخبروني من قبل أنني مريض بالوسواس القهري (يأتي في ذهني أنني أعيش مع زوجتي عياذًا بالله في الحرام) ، سامحوني على الإطالة لا أجد من لديه الصبر على سماعي وإفادتي لانشغال العلماء. وجزاكم الله خيرًا.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإنك لم تذكر لنا الأمور التي قلت إنك وقعت فيها حتى نتبين ما إذا كانت مما نهى الشرع عنه أم لا، وعلى أية حال، فاعلم أن جميع الناس يصيبون ويخطئون، ويحسنون ويسيئون، ويذنبون ويتوبون، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كل بني آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون. رواه أحمد والترمذي.
وقال صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم. رواه مسلم من حديث أبي هريرة.
لكن يجب أن لا يتخذ بعض الناس ذلك مبررًا للمعصية ومخالفة أمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، بل المطلوب من المذنب أن يتوب، ومن المسيء أن يحسن، قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ {التحريم:8} ، وقال تعالى: وَاسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ {هود:90} ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن. رواه الإمام أحمد والترمذي من حديث أبي ذر رضي الله عنه.
كما حذرنا الله سبحانه من القنوط واليأس من رحمته، فقال: وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ اللهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ {يوسف:87} ، وقال محببًا إلينا التوبة ومرغبًا فيها ومحذرًا من اليأس والقنوط: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ {الزمر:53} ، فاترك عنك الوساوس فإنها من كيد الشيطان، وتأمل ما ورد في هذه الآيات والأحاديث من سعة رحمة الله وتوبته على عباده، واعلم أنه ليست كل الذنوب تخرج صاحبها من الإسلام، إلا إذا ارتكب ذنبًا مكفرًا وليست كل الذنوب مكفرة وإن كانت كبائر، وارتكاب الذنوب لا يخرج زوجة المذنب من عصمته ولا تحرمها عليه ما لم تكن ردة عن الإسلام، وقد سبقت أحكام زوجة المرتد عن الإسلام في الفتوى رقم: 25611، وللمزيد من الفائدة تراجع الفتوى رقم: 12300، والفتوى رقم: 187.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 13 شعبان 1427