فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 16206 من 90754

[السُّؤَالُ] ـ [بسم الله.. ما هو الحكم الشرعي في صناعة وتركيب الأسنان، فهل يعتبر ذلك من المماثله لخلق الله وهل تقويم الأسنان هو تغيير لخلق الله؟ وبارك الله فيكم.] ـ

[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالأصل في عمليات تغيير شيء خلق الله الإنسان عليه هو المنع، لقول الله تعالى: وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللهِ {النساء:119} ، ووجه الدلالة أن تغيير خلق الله من المحرمات التي يسولها الشيطان للعصاة من بني آدم، ولما رواه الشيخان من حديث ابن مسعود قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلعن المتنمصات والمتفلجات للحسن اللاتي يغيرن خلق الله. ووجه الدلالة أن الحديث لعن المتنمصات المتفلجات وعلل ذلك بتغيير الخلقة، وفي رواية: المغيرات خلق الله. لكن يستثنى من هذا الأصل بعض الحالات التي دلت القواعد العامة للشريعة على إباحتها للضرورة أو الحاجة، فلا حرج في تركيب أسنان اصطناعية للضرورة، والحاجة المعتبرة شرعًا كمن سقطت سنه أو تلفت، وهو يحتاج إلى بدلها لمضغ الطعام أو تقويم الكلام ونحوه، والدليل هو ما ثبت عن عرفجة بن أسعد رضي الله عنه قال: أصيب أنفي يوم الكلاب في الجاهلية فاتخذت أنفًا من ورق فأنتن علي، فأمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أتخذ أنفًا من ذهب. رواه الترمذي والنسائي وأبو داود.

فأمره صلى الله عليه وسلم لعرفجة باتخاذ أنف بدل أنفه الأصلي دليل على جواز تركيب الأسنان، وأما تقويم الأسنان فإذا كان في وضع الأسنان تشوه فلا مانع شرعًا من تعديلها وتركيب مقوم الأسنان عليها لإزالة التشوه.

وقد سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: ما حكم عمليات تقويم الأسنان؟ فأجاب بقوله: تقويم الأسنان على نوعين:

النوع الأول: أن يكون المقصود به زيادة التجمل فهذا حرام ولا يحل، وقد لعن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم المتلفجات للحسن المغيرات لخلق الله هذا مع أن المرأة مطلوب منها أن تتجمل وهي من يُنشأ في الحلية، والرجل من باب أولى أن ينهى عن ذلك.

النوع الثاني: إذا كان تقويمها لعيب فلا بأس بذلك فيها، فإن بعض الناس قد يبرز شيء من أسنانه إما الثنايا أو غيرها تبرز بروزًا مشينًا بحيث يستقبحه من يراه ففي هذا الحال لا بأس من أن يعدلها الإنسان، لأن هذا إزالة عيب وليس زيادة تجميل، ويدل لهذا أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: أمر الرجل الذي قطع أنفه أن يتخذ أنفًا من ورق أي فضة ثم أنتن فأمره أن يتخذ أنفًا من ذهب. لأن في هذا إزالة عيب، وليس المقصود زيادة تجمل. انتهى.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 07 جمادي الأولى 1429

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت