[السُّؤَالُ] ـ [أولًا: أتقدم بجزيل الشكر إلى الشبكة الإسلامية لما تقدمه من خدمات للإسلام والمسلمين ولما أستفيده أنا شخصيا في كل أمور حياتي من فتاوى أو استشارات.. أريد أن أسأل سؤالًا غريبا نوعا ما: أنا قرأت كثيرًا من الفتاوى التي تقدمونها في قسم فتاوى معاصرة عن الأغاني وعن الأفلام والمسلسلات الموجودة في العصر الحالي وأنها محرمة قطعا لما فيها من مخالفات شرعية كثيرة وقد ابتعدت عن هذه الأمور والحمد لله، ولكن السؤال هو: هل أصل هذه الأغاني وهو الشعر الذي يتحدث عن مشاعر مجرده للرجل تجاه المرأة ولا يتحدث عن أي أوصاف حسية يدخل أصلًا في نطاق التحريم أم أن قراءة هذه الأشعار في حد ذاته أو كتابة ما أعجبني منها مما سمعت في الماضي مثلًا بغرض أن أقوله لزوجتي يعد أيضا جائزا.. وبالنسبة للأفلام والمسلسلات التي تحتوى على محرمات عند مشاهدتها على الشاشه مثل أن تكون قصة الفيلم قصة حب بين رجل وامرأة قبل الزواج فهل قراءة قصة هذا الفيلم لكوني أهوي قراءة القصص فقط جائز؟ اشكركم على اتساع صدركم لجميع أسئلتنا واستشاراتنا ولكن هذا يرجع لثقتنا الزائدة فيكم.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإننا نحمد الله تعالى أن وفق الأخ السائل إلى الابتعاد عن سماع الغناء والموسيقى، ونسأل الله أن يكتب لنا وله الأجر، وأما قراءة شعر ذلك الغناء والذي فيه غزل وتشبيب بالمرأة -وهو قول الغزل فيها- فإنه لا بأس به إذا لم يكن فاحشًا، ولم يكن في امرأة معينة ولم يكثر من قراءته، جاء في الموسوعة الفقهية: يحرم التشبيب بامرأة معينة محرمة على المشبب أو بغلام أمرد ولا يعرف خلاف بين الفقهاء في حرمة ذكر المثير على الفحش من الصفات الحسية والمعنوية لامرأة أجنبية محرمة عليه، ويستوي في ذلك ذكر الصفات الظاهرة والباطنة لما في ذلك من الإيذاء لها ولذويها، وهتك الستر والتشهير بمسلمة، أما التشبيب بزوجته أو جاريته فهو جائز ما لم يصف أعضاءها الباطنة، أو يذكر ما من حقه الإخفاء فإنه يسقط مروءته، ويكون حرامًا أو مكروهًا، على خلاف في ذلك. وكذا يجوز التشبيب بامرأة غير معينة، ما لم يقل فحشًا أو ينصب قرينة تدل على التعيين، لأن الغرض من ذلك هو تحسين الكلام وترقيقه لا تحقيق المذكور، فإن نصب قرينة تدل على التعيين فهو في حكم التعيين، وليس ذكر اسم امرأة مجهولة كليلى وسعاد تعيينًا؛ لحديث: كعب بن زهير: وإنشاده قصيدته المشهورة (بانت سعاد) بين يدي الرسول صلى الله عليه وسلم.. انتهى.
وأما قراءة قصص المسلسلات فهي لا تخلو غالبًا من قلة الحياء وصفاقة الوجه وما يحرك الكامن في النفوس، ثم إن قراءتها قد توجد في القلب شيئًا من الحب والميل إلى أولئك السفلة الذين أفسدوا عقول الأمة وقلوبها، وأضاعوا مروءة كثير من أهلها وأهدروا أوقاتهم، ولا شك أن حق أولئك هو البغض في الله تعالى والإعراض عنهم وعن قصصهم، لا ميل القلب إليهم، لا سيما في هذا الزمن الذي جعل فيه أمثالهم قدوة ومحل إعجاب تتصدر أخبارهم كل الأخبار ويحضر هلاكهم وتشييع جنازاتهم الكبار والصغار ولا حول ولا قوة إلا بالله، فالواجب عدم قراءة تلك القصص، ولكن لو فرض أنه وجدت قصة خالية من تلك المحاذير فهي كأي قصة أخرى يجوز قراءتها.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 14 شعبان 1429