[السُّؤَالُ] ـ [أبي يرغب في أخذ مال مني لكي يعمل به في التجارة في حين أني أصرف على عائلتي وأسدد ديونه وأنا العائل الوحيد للأسرة، فهل يجوز أن أعطيه المال للعمل في التجارة آم أسدد ديونه بالمال هذا أفضل طالما عليه ديون وهو في رأيه يرغب في العمل في التجارة بالمال ليخفف عني وأخذه للمال سيؤجل من سداد ديون الناس، فماذا أفعل، وهل لو لم أعطه المال للعمل به وسددت عنه أكون قد أغضبت الله لأني عصيت أبي؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن إنفاق الولد ذكرًا أو أنثى على والده يكون في حالة واجبًا، وفي حالة أخرى مستحبًا، فأما الحالة التي يكون فيها واجبًا فعندما يكون الوالد فقيرًا لا كسب له ولا مال، كما يقول ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن نفقة الوالدين الفقيرين اللذين لا كسب لهما ولا مال واجبه في مال الولد.
والنفقة والواجبة هنا هي النفقة بالمعروف، من أكل وشرب وكسوة ودواء ونحو ذلك، ولا يجب على الولد قضاء دين والده أو أن يدفع له مالًا ليتاجر به وإن كان ذلك مستحبًا له فهو من البر، فإذا رفضت ذلك لم تكوني عاصية ولا عاقة. وعليه، فإذا لم يك أحد الأمرين المذكورين في السؤال واجبًا على الأخت السائلة تجاه والدها فأولى لها أن تسدد دينه لا سيما إذا كان الدين حالًا ففي ذلك إعانة منها على الواجب؛ لأن قضاء الدين إذا حلّ أجله واجب على المدين الميسر، وبدفع هذا المال إلى والدها- مع استغنائه بنفقتها - يعتبر ميسرًا يجب عليه سداد دينه الحال، وإذا لم يك الدين حالًا فإن إبراء الذمة مطلوب شرعًا، فتسديدها دين والدها أولى من إعطائه المال ليتاجر به.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 27 ربيع الثاني 1428