[السُّؤَالُ] ـ [كان أبي شريكا لزوجي واختلفا ثم رفض أبي أن يعطينا حقنا.. لم ينته على ذلك بل طردني من المنزل وطرد أولادي وأصبح يلاحقني في كل مكان ونحن عدمنا من القرش الذي نشتري به لقمة العيش أنا أسال يا شيخنا ماذا أفعل مع هذا الأب وما حكم الدين في هذا الأمر أرجو الرد علي فورا وإزاحة هذا الهم عن صدري؟.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن الواجب عليك الصبر على ما يصدر من أبيك لأنك مأمورة شرعاَ ببره بالمعروف والإحسان إليه ولو كان كافرًا، كما قال الله تعالى: وَوَصَّيْنَا الْأِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا [العنكبوت:8] .
وقال تعالى: وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا [لقمان:15] .
فالأصل هو أنه لا يجوز لك التصرف في حقه بأي شيء فيه إساءة إليه لأن ذلك من العقوق، قال تعالى: فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا*واخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا [الإسراء: 23-24] .
فلعل الله تعالى أن يلين قلبه إذا رأى منك مقابلة الإساءة بالإحسان، هذا أولًا.
ثانيًا: لابد من التأكد من أنه لم يصدر عنكم شيء استفزه، لأنه من المعلوم أن الأصل الشفقة والرحمة من الوالد بولده وأحفاده، وربما يكون هنالك سوء فهم لبعض الأقوال أو التصرفات التي تصدر منكم، فإذا حدث شيء من ذلك فلا بد حينئذ من البيان وإزالة الشبهة.
ثالثًا: من حق زوجك المطالبة بحقه الذي غصبه أبوك -على ما ذكرت- وأن يرفعه إلى المحاكم الشرعية، ولكن إذا صبر واحتسب حرصا منه على حسن العشرة مع الأصهار فإن ذلك أفضل. وعسى الله تعالى أن يجعل هذا التصرف سببًا في تحسن العلاقات، وأن يعوضه الله بسببه أفضل مما فقد.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 06 جمادي الأولى 1423