[السُّؤَالُ] ـ [أنا شاب أريد أن أعلم ما علي تعلمه من العلم الشرعي وبالترتيب مع العلم بأني جامعي.. أجهل الكثير من ديني مع أنني أقتني الكثير من الكتب مثل البداية والنهاية وتفسير ابن كثير وزاد المعاد وكتبًا أخرى في العقيده وغيرها ولكن لا أقرؤها وأريد طلب العلم الشرعي وأشعر بضعف إيمان وأنا لم يمر على التزامي عام أسالكم الدعاء ثم النصح وجزاكم الله عنا خير الجزاء.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فيجب على المكلف أن يتعلم من أمر دينه، في عباداته، ومعاملاته، والعلم بالله وصفاته، وما يجب له من القيام بأمره ونهيه ما يصحح به عقيدته وعبادته، وطلب هذا النوع من العلم علاوة على أنه واجب عيني، فإنه من أفضل القربات، فهو الطريق إلى الجنة، وميراث الأنبياء، ومن خرج فيه فهو في سبيل الله حتى يرجع، كما جاء بكل ذلك السنن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وثمة آداب يحتاجها من سلك هذا الطريق، لابد منها لتحصيل المقصود، من هذه الآداب:
أولًا: الإخلاص في الطلب، ففي حديث كعب بن مالك رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من طلب العلم ليجاري به العلماء أو ليماري به السفهاء أو ليصرف به وجوه الناس إليه أدخله الله النار. رواه الترمذي.
ثانيًا: الصبر على الطلب وتحمل العناء فيه، فقد عقد الدارمي في سننه باب: الرحلة في طلب العلم واحتمال العناء فيه، وقال البخاري باب الخروج في طلب العلم، ورحل جابر بن عبد الله مسيرة شهر إلى عبد الله بن أنيس في حديث واحد.
ثالثًا: اختيار من يتعلم على يديهم، فقد قال الخطيب البغدادي: ينبغي للمتعلم أن يقصد من الفقهاء من اشتهر بالديانة، وعُرِف بالستر والصيانة. وروى بسنده عن محمد بن سيرين قال: إنما هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذونه. ورواه مسلم في المقدمة.
رابعًا: تجنب تلقي العلم من الكتب فقط، فقد قال الخطيب: ويكون قد أخذ فقهه من أفواه العلماء لا من الصحف.
وأورد عن سليمان بن موسى قال: لا تقرأوا القرآن على المصحفيين، ولا تأخذوا العلم من الصحفيين.
خامسًا: التواضع، فقد روى الخطيب البغدادي بسنده إلى ابن عباس رضي الله عنهما قال: مكثت سنة وأنا أريد أن أسأل عمر بن الخطاب عن آية، فلا أستطيع أن أسأله هيبة.
إلى غير ذلك من الآداب، فجدَّ في الطلب، والزم الأدب، وأسأل المولى تعالى التوفيق والسداد ... ... ...
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 24 جمادي الأولى 1423