[السُّؤَالُ] ـ[السلام عليكم
أريد أن أتفقه في الدين رحمكم الله.]ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فقد جاء في الصحيحين عن معاوية رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين".
وفي رواية في غيرهما:"إن العلم بالتعلم، وإن الفقه بالتفقه، ومن يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين، وإنما يخشى الله من عباده العلماء".
فلعل الله تعالى أراد بك خيرًا، فامض في هذا المشروع المبارك، وليصحبك فيه أولًا: إخلاص النية لله تعالى، وقد قال الله تعالى: (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ) [البينة:5] .
وفي الصحيحين عن عمر رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى".
وعن معاذ رضي الله عنه: أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين بعثه إلى اليمن أوصني، قال:"أخلص دينك يكفك القليل من العمل"رواه الحاكم وصححه.
وبدون الإخلاص يكون العمل وبالًا على صاحبه، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من تعلم علمًا ما يبتغي به وجه الله تعالى لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضًا في الدنيا، لم يجد عرف الجنة يوم القيامة"يعني: ريحها. رواه أبو دواد وابن ماجه.
وعليك بتقوى الله تعالى في السر والعلانية، فإنها عون لك على طلب العلم والتفقه في الدين، قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) [الأنفال:29] .
فمن اتقى الله تعالى جعل له ملكة وموهبة يفرق بها بين الحق والباطل.
يقول الإمام الشافعي رحمه الله عندما شكا إلى شيخه وكيع بن الجراح سوء حفظه وعدم فهمه، فأوصاه بالتقوى، فقال في ذلك:
شكوت إلى وكيع سوء حفظي ... فأرشدني إلى ترك المعاصي
وأخبرني بأن العلم نور ... ونور الله لا يؤتى لعاص
والحاصل: أن عليك أن تتقي الله وتخلص النية وتصحب شيخًا من أهل العلم، حيث تبدأ بصغار المتون وتتدرج إلى أن تصل مرادك، والله في عونك.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 26 ربيع الثاني 1423