فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 21969 من 90754

[السُّؤَالُ] ـ [أنا امرأة متزوجة وعندي من الأولاد اثنان والحمد لله، ولكني أعاني من مشكلة لطالما أرقتني وأثرت في نفسي وبيتي وأولادي وهي جيراني الباب بالباب، كما يقال، هم شقيق زوجي وعائلته وعندهم من الأطفال 4 وأصغرهم يكبر ابني الكبير بـ 6 أشهر، ومن اليوم الأول لي في البيت وأنا أتحمل بكل صدر رحب مشاكل الأولاد وأخطائهم وأذاهم، وبعد أن رزقني الله مولودي الأول استمر الأمر على ما هو عليه، وعانيت الكثير من ضربهم له وإيذائهم له وبعد عام رزقت بالولد الثاني وازداد الأذى، ولكن الأمر اختلف في أني لم أعد أحتمل فيريدون مني أن أفهم ابن السنتين الصح والخطأ أما ابنة التاسعة وهي الكبيرة فهي جاهلة، كما يقولون فأصبحت عصبية وأصبحت أحس أني أكرههم وأحيانًا ينقلب هذا على أولادي فأضربهم وأحيانًا أعلمهم أن يقوموا بالمثل بالرغم من أني من داخلي أرفض هذا فأنا امرأة متدينة ومعروف عني، وهذا كلام الآخرين أني ذات صدر رحب أجيد التعامل مع الآخرين، وخصوصًا الأطفال لكن أحس أن هذه العائلة أفسدت أعصابي وإرادتي وأصبحت أخشى على أولادي مني ومنهم، وأحس أن إيماني وإن كان قويًا يضعف من أقل فعل أو كلمة منهم لي أو لأبنائي، مع العلم بأني شكوتهم كثيرًا لبيت عمي ولا أجد تغييرًا منهم أو أي رد إيجابي لأهلهم، مع العلم بأن زوجي غائب ولا يرجع إلا شهرًا كل سنة، فأرجو منكم إن تكرمتم بإرشادي ماذا أفعل، مع العلم بأن الأمر بدأ يؤثر على صحتي سلبا من ارتفاع ضغط عند حدوث أي أمر والصداع وأحيانًا أشعر بألم في ساقي ويدي اليمنى إثر الانزعاج، أرجو منكم الإفادة؟ والله الموفق.] ـ

[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد عظم الإسلام شأن الجار فقال الله سبحانه وتعالى: وَاعْبُدُواْ اللهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا (النساء:36] .

وفي الصحيحين واللفظ للبخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: والله لا يؤمن والله لا يؤمن، قيل من يا رسول الله؟ قال: الذي لا يأمن جاره بوائقه.

وإذا كان المسلم مأمورًا بالإحسان إلى إخوانه المسلمين والصبر على أذيتهم ومقابلة السيئة بالحسنة، فالجار أولى الناس بذلك خاصة إذا كان هذا الجار قريبًا ورحما، لأنه له ثلاثة حقوق، حق الإسلام وحق القرابة وحق الجوار، كما نص عليه أهل العلم، وعلى هذا فنقول لهذه الأخت السائلة: عليك بالصبر وعدم الانفعال خاصة أن الذي تشكين منه أمره سهل، فلا يحملنك حبك لأولادك إلى مخالفة الشرع في نفسك بتعريضها للأمراض كلما حدث شجار بين أطفالك وأبناء عمومتهم، فليس في الأمر ما يستدعي هذا الهم والعصبية، لأن من عادة الأطفال عند التلاقي الشجار ثم التراضي، هذا إن كان الشجار يحدث عفويًا وبدون تحريض من ذويهم، أما إن كان يتم من أهلم فإنهم بذلك قد ارتكبوا إثمًا وأساءوا حق الجوار، فإن رأيت أنه لا فائدة من نصحهم فلا مانع أن تطلبي من زوجك الرحيل عن ذلك المكان إلى مكان آخر حفاظًا على بقاء الود بين الأسرتين معًا.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 21 ربيع الأول 1425

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت