فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 23347 من 90754

[السُّؤَالُ] ـ [لا أحب المال ولا أعيره أي اهتمام وسعادتي في إعطائه لمن حولي أهم من سعادتي في الاحتفاظ به لنفسي فهل هذا يتعارض مع ما جاء بالقرآن الكريم وتحبون المال حبا جما وهل أنا آثم بعدم حبي للمال؟] ـ

[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن صفة الإيثار صفة حميدة وصف الله تعالى بها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأنصار وأثنى عليهم بها فقال تعالى:.. وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ {الحشر: 9} .

فعليك أن تحمد الله تعالى على هذه الصفة وتسأله الثبات عليها والعون على شكرها..

وقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يتسابقون في الإنفاق في سبيل الله وربما تنازل الواحد منهم عن ماله كله لقوة إيمانه واعتماده على الله تعالى كما سبق بيانه في الفتوى رقم: 109052.

ومن كانت فيه هذه الصفة فهو مأجور إن شاء الله تعالى، وهذا لا يتعارض مع الآية التي أشرت إليها؛ فالآية- كما قال أهل التفسير- تتحدث عن طبيعة الإنسان بصفة إجمالية وما جبل عليه من حب المال وتقديم العاجلة -الدنيا- على الآجلة -الآخرة-، كما قال تعالى: بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * وَالْآَخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى {الأعلى: 16-17} . وهي في شأن الكفار وأصحاب النظرة المادية بصفة خاصة، ويتضح هذا المعنى إذا قرأنا من بداية السياق حيث يقول تعالى: فَأَمَّا الإنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ، وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِي، كَلا بَل لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ، وَلا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ، وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلا لَمًّا، وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا.. {الفجر: 15-20} .

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 29 صفر 1430

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت