[السُّؤَالُ] ـ[إلى د. عبد الله الفقيه السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
سبق وأن أرسل لك سؤال عن فتاة أحبت رجلًا عن طريق الإنترنت (عبر الماسنجر) وأنا هو: قرأت ردك على سؤال الفتاة والحمد لله أني حصلت على فتاة أبصرتني لما أنا فيه وأنا كنت أريد أن أسألها نفس السؤال وعندما سألتها ردت علي بأن ردي على سؤالك سيكون في الرسالة التي سأرسلها لك وكانت فتواك.
الحمد لله على كل حال تبين لي أن الفتاة محترمة وصاحبة دين المشكلة أني أواجه الآن صعوبة نسيانها وخاصة بعد أن عرفت الآن مدى تعلقها بربنا سبحانه وتعالى ماذا أفعل؟
وإذا سمحت أن تبعثي ايميلك لكي أكون في صلة معك في حالة احتياجي لك..] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فعليك أولًا أن تتوب إلى الله تعالى، وتكثر الاستغفار من إقامتك لهذه العلاقة المحرمة بينك وبين هذه الفتاة.
ومادام أن أهل الفتاة رفضوك، فليس أمامك إلا أن تبتعد عنها وتبحث عن فتاة أخرى ذات خلق ودين، فإن الزواج كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم: أغض للبصر وأحصن للفرج.
أما علاج داء عشقها، فهو بأن تملأ قلبك بخواطر الإيمان بحبه سبحانه وتعالى وتوحيده، والتفكر في آياته، والخوف من غضبه وعذابه، ودعائه سبحانه وتعالى بأن يصرف عنك حبها.
ويبين ذلك ابن القيم رحمه الله في كتابه القيم"الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي"بقوله: ودواء هذا الداء القتَّال أن يعرف أن ما ابتلي به من هذا الداء المضاد للتوحيد، إنما هو من جهله، وغفلة قلبه عن الله تعالى، فعليه أن يعرف توحيد ربه وسننه وآياته أولًا، ثم يأتي من العبادات الظاهرة والباطنة بما يشغل قلبه عن دوام الفكرة فيه، ويكثر اللجأ والتضرع إلى الله سبحانه في صرف ذلك عنه، وأن يرجع بقلبه إليه، وليس له دواء أنفع من الإخلاص لله، وهو الدواء الذي ذكره الله في كتابه حيث قال: كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ [يوسف:24] .
وأخبر سبحانه أنه صرف عنه السوء من العشق والفحشاء من الفعل بإخلاصه، فإن القلب إذا أخلص عمله لله لم يتمكن منه عشق الصور، فإنه إنما يتمكن من قلب فارغ كما قال:
أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى ... فصادف قلبًا خاليًا فتمكنا
وفقك الله وهداك، وأصلح بالك.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 30 جمادي الأولى 1424