فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 25551 من 90754

[السُّؤَالُ] ـ [هل تغفر الذنوب المتعلقة بحقوق العباد للكافر إذا أسلم كأن يكون قد قتل شخصا قبل إسلامه ثم أسلم أيغفر له ذلك ولا يلزمه الاستسماح من أهل الميت، وهل تغفر تلك الذنوب بتوبة العبد المسلم ولدي استفسار هناك شخص مسلم كان يتتبع ويرى من مكان فيه شق عورة إحدى النسوة من محارمه وهي في غرفتها، ولكن هذا الشخص تاب إلى الله والحمد لله وأصبح يصلي الفجر في المسجد لكنه محتار وقد سمع أن ذنوب العباد لا تغتفر فكيف يفعل فليس من المعقول أن يذهب إلى هذه المرأة ويقول لها أن تسامحه فهذا الشخص كان يقطع ويترك بعض فرائضه أفلا يأخذ حكم الكافر ثم عندما التزم بالصلاة أصبح مسلما أي أن الذنوب المتعلقة بحقوق العباد قبل التزامه تغتفر أليس كذلك أم لا؟ وجزاكم الله خيرًا.] ـ

[الفَتْوَى] خلاصة الفتوى:

إسلام الكافر يمحو جميع ذنوبه، وأما المسلم فلا بد أن يتحلل أصحاب المظالم ويوضح لهم حقوقهم إلا إذا كان بيان الحق يثير الغيرة فيكفي الاستسماح العام، وتارك الصلاة أحيانًا يعامل في هذا الباب معاملة المسلم لقول الجمهور بعدم خروجه من الملة.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن الكافر إذا أسلم تغفر له ذنوبه كلها بما في ذلك قتل النفس كما رجحه ابن العربي، ويدل لهذا عموم قوله تعالى: وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا* يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا* إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا {الفرقان:68-69-70} ، وعموم قوله: قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُواْ فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينِ {الأنفال:38} ، وعموم حديث مسلم: أما علمت أن الإسلام يجُب ما كان قبله ... وأما المسلم فيشترط في قبول توبته من حقوق العباد أن يتحلل من المظالم؛ لحديث البخاري: من كانت له مظلمة لأحد من عرضه أو شيء فليتحلله منه اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم، إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه. رواه البخاري.

وهذا الأمر متفق عليه في الحقوق التي يمكن استيفاؤها كالمال، فيجب رده لصاحب الحق أو طلب عفوه، وأما ما لا يمكن استيفاؤه فقد اختار شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم رحمهما الله أنه لا يُعلِمه به، وإنما يكثر من الدعاء له والاستغفار له، وقد بسطنا حجتهم في الفتوى رقم: 18180، ويدخل في هذا الباب ما ذكر السائل، فلا ينبغي أن تذكر لتلك المرأة ولا وليها ما حصل منك، وراجع في حكم تارك الصلاة الذي يصلي أحيانًا ويترك أحيانًا الفتوى رقم: 68656 ومنها تعلم أنه لا يكفر بذلك ولا يأخذ حكم الكافر.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 13 رمضان 1428

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت